مناقشة رسالة ماجستير في تخصص الاقتصاد  للطالب (صبيان طارق سعيد) بعنوان (الشمول المالي في العراق وتأثيرهُ في دعم الاستقرار المصرفي في ظل نظام الإنذار المبكر للأزمات المصرفية )

تمت في كلية الادارة والاقتصاد جامعة بغداد ، مناقشة رسالة ماجستير في تخصص الاقتصاد  للطالب (صبيان طارق سعيد) بأشراف أ. د. ثريا عبد الرحيم عن رسالته الموسومة (الشمول المالي في العراق وتأثيرهُ في دعم الاستقرار المصرفي في ظل نظام الإنذار المبكر للأزمات المصرفية )

على المستوى المحلي أصبح الشمول المالي أحد أولويات البنك المركزي العراقي Central Bank of Iraq (CBI) والذي يسعى الى تحقيق أهدافه لضمان تعزيز نظام مصرفي مستقر قائم على المنافسة، اذ أطلق مبادرة تمويل المشاريع الصغيرة، المتوسطة والكبيرة والتي بدأت منذ سنة 2015 وبمبلغ 6 تريليون دينار عراقي، فضلاً عن سعيه لتطوير أنظمة الدفع وتسوية المبادلات الإلكترونية من خلال تطوير اليات دفع الرواتب لموظفي دوائر الدولة والمتقاعدين الكترونياً، مع بدء العمل بمشروع توطين رواتب الموظفين والتي بدأها مع موظفيه، وكل ذلك يسهم في تعزيز الشمول المالي ورفع مستواه، إلا انه قد يرافق بعض المبادرات التي تتخذها البنوك المركزية ولاسيما في مسالة منح الائتمان مخاطر عدم الاستقرار المصرفي ومن ثم حدوث الأزمات المصرفية Banking Crises، اذ بيَّنت معظم الدراسات بأن المخاطر الناتجة عن الائتمان فضلاً عن سوء الإدارة من أهم أسباب تعثر المصارف وحدوث الأزمات، لذلك لا بد من متابعة وتحليل مؤشرات نظام الإنذار المبكر Early Warning System Indicators  مع تعزيز الشمول المالي جنباً الى جنبْ وذلك من اجل الوصول الى الهدف وهو تحقيق مزيد من الاستقرار المصرفي والمحافظة عليه، حيث ومن خلال تلك المؤشرات يمكن ان يصدر تحذير لمتخذي القرار وواضعي السياسات باحتمال تعرض الاقتصاد لأزمة مصرفية، أي يتم التنبؤ بحدوث أزمة قبل وقوعها وهذا ما يُسَّهِل لمتخذي القرار تفادي حدوثها او التقليل من انعكاسها السلبي على النظام المصرفي. ولهذا ستتناول الدراسة تحليل مؤشرات الشمول المالي في العراق ومعرفة دورها في دعم الاستقرار المصرفي، ومن ثم محاولة التنبؤ بالأزمات المصرفية من خلال مؤشرات نظام الإنذار المبكر في ظل مبادرات البنك المركزي العراقي لتعزيز ورفع مستوى الشمول المالي.

تكمن أهمية الدراسة من خلال الدور الفاعل للشمول المالي في تعزيز واستقرار النظام المالي والمصرفي ويضاف الى أن هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تربط ما بين مؤشرات الشمول المالي والاستقرار المصرفي، من خلال توظيف واستعمال نظام التنبؤ بالأزمات المصرفية (نظام الإنذار المبكر) لدعم الاستقرار المصرفي.

وتسعى الدراسة الى تحقيق الاهداف  الآتية:

  • تأطير الأسس النظرية للشمول المالي والاستقرار المصرفي ونظام الانذار المبكر ومؤشرات كلاً منهما.
  • تحليل العلاقة فيما بين مؤشرات الشمول المالي والاستقرار المصرفي في الاقتصاد العراقي، ومن ثم تحليل مؤشرات نظام الإنذار المبكر للتنبؤ بالأزمات المصرفية.
  • استخدام الانموذج الكمي القياسي لقياس أثر مؤشرات الشمول المالي على الاستقرار المصرفي، ومن ثم نمذجة مؤشرات الإنذار المبكر لتحديد العلاقة فيما بينها وبين حدوث الازمات المصرفية من اجل التنبؤ بها.

 

توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات يمكن ايجازها فيما يأتي:

  1. من خلال التأطير النظري والدراسات الأكاديمية السابقة تم اثبات التأثير الإيجابي لمؤشرات الشمول المالي على الاستقرار المصرفي، ويستمد أساس ذلك من خلال تنويع المحفظة الائتمانية ومحفظة الودائع دون تركزها. إلا إنه في بعض الأحيان انعكست بعض مؤشرات الشمول المالي في بلدان معينة سلباً على الاستقرار المصرفي وذلك بسبب طبيعة الاقتصاد في تلك البلدان، فضلاً عن السياسات المتبعة في القطاع المصرفي أو المصارف.
  2. ان نسبة البالغين في العراق الذين يملكون حسابات مالية لدى المصارف أو أي مؤسسة مالية بما فيها المحافظ الإلكترونية لزين كاش وآسيا حوالة ولغاية سنة 2017 بلغت ما يقارب 22.67% من اجمالي البالغين مقارنة في سنتي 2011 و2014 اذ بلغت 10.55% و10.97% على التوالي، وبالرغم من انخفاضها مقارنة بالنسَّب العالمية إلا ان المؤشر قد نما بشكل واضح في سنة 2017 ويُعزى ذلك الى المبادرات التي قام بها البنك المركزي العراقي ولاسيما في مسألة تطوير أنظمة الدفع الالكتروني ومن ثم استحداث نظام الدفع بالتجزئة (IRPSI) سنة 2016 فضلاً عن تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوطين رواتب الموظفين.
  3. في ضوء نسبة البالغين الذين يملكون حسابات مالية والذي يعد من أهم المؤشرات في تقييم مستويات الشمول المالي فأن نسبة الاستبعاد المالي في العراق ولغاية سنة 2017 ما يقارب 77.33% من اجمالي البالغين، ومن اهم الأسباب لذلك هو عدم كفاية الدخل والذي أدى الى استبعاد ما يقارب 76.63% من اجمالي المُستبعدين، وارتفاع كلفة الخدمات المالية التي أدت الى استبعاد 45.89% من اجمالي المُستبعدين، كذلك فأن بعد المؤسسات المالية وانعدام الثقة فيها ولصعوبة الإجراءات والوثائق المطلوبة أدتا الى استعباد ما يقارب 26.38% و25.69% و25.14% من اجمالي المُستبعدين على التوالي.
  4. ارتفاع عدد مصارف القطاع المصرفي العراقي من 44 مصرفاً في سنة 2010 وصولاً الى 71 مصرفاً في سنة 2018 والتي أدت في المقابل الى ارتفاع عدد الفروع المصرفية من 871 في سنة 2010 وصولاً الى 1034 فرعاً في سنة 2014، لتتراجع بعد ذلك الفروع المصرفية الى 990 و838 فرعاً في سنتي 2015 و2016 كنتيجة للأوضاع الأمنية التي مر بها العراق، لترتفع الفروع بعد ذلك نتيجة تحسن الأوضاع الأمنية الى 967 فرعاً في سنة 2018. ونتيجة لذلك فقد بلغت نسبة الانتشار المصرفي لفروع المصارف في سنة 2018 ما يقارب 2.2 فرع لكل 1000 كم2 و4.5 فرع لكل 100 الف بالغ، وان تلك النسّب لا زالت مُتدنية مقارنة بالمتوسط العالمي لسنة 2018 والبالغ 12.78 فرع لكل 100 ألف بالغ.

ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدم الباحث عدد من التوصيات  اهمها :

  1. على المصارف استغلال حجم الودائع والفائض النقدي الذي تملكه بما يخدم الاستقرار المصرفي والشمول المالي وتحقيق التآزر (Synergy) فيما بينهما وذلك من خلال تقديم الخدمات المالية لفئات المجتمع دون تمييز بشرط أن تدُّر عوائد ومنافع للجانبين المصرف والزبون، على سبيل المثال قبل تقديم الخدمات الائتمانية من قبل المصرف الى الزبون لا بدَّ من دراسة الملاءة المالية للزبون ومتابعة آلية توظيفه للأموال او القرض وفقاً للأغراض المطلوبة. بمعنى أن تعزيز الشمول المالي ورفع مستويات مؤشراته يجب ان يكون ضمن جدوى مدروسة وان يقابله منافع واستقرار في النشاط المصرفي.
  2. استغلال فرصة حسابات توطين رواتب الموظفين ونظام الدفع بالتجزئة والذي من أهم مكوناته نظام التشغيل المتبادل للدفع عن طريق الهاتف النقال، من خلال المحافظ الالكترونية (زين كاش وآسيا حوالة) لجعل نظام المعاملات والتبادل الكترونياً بشكل تدريجي من خلال النظام المالي الرسمي، ومن ثم تحقيق شمول مالي يدعم الاستقرار المالي المصرفي والنزاهة المالية والحماية المالية للمستهلك.
  3. في ظل المبادرات القائمة للتوسع بمستويات الشمول المالي لا بدَّ للمصارف أن تعتمد على نظام الإنذار المبكر وذلك من خلال متابعة ونمذجة المؤشرات المالية لكل مصرف وتحليلها والتنبؤ بها بشكل دوري لتحديد سلوكها وأسباب التغيرات التي تطرأ عليها، فضلاً عن اعداد تقارير تفصيلية لإبلاغ إدارة المصارف اول بأول وعدم التأخر في تزويد هذه المعلومات من اجل تصحيح المسار في الحالات السلبية.
  4. قيام المصارف وبالتعاون مع البنك المركزي العراقي بأنشاء قاعدة بيانات مشتركة عن زبائنها، ومن ثم تفعيل نظام الاستعلام الائتماني من اجل تسهيل عملية تقييم الملاءة المالية للزبائن مستقبلاً، وعدم تقديم الائتمان النقدي الى الزبائن ذوي المخاطر العالية.
  5. يتوجب على المصارف وبدعم من البنك المركزي العراقي استخدام سياسات صارمة تجاه الزبائن المتعثرين او المماطلين في تسديد التزاماتهم المالية وعدم التساهل معهم وذلك باستخدام الطرائق القانونية.