مناقشة اطروحة الدكتوراه في تخصص ادارة الاعمال للطالب (محمد حمدان عدنان )الموسومة (تقدير العوائد المستقبلية للاسهم في اطار نظرية المجموعات التقريبية والشبكات العصبية الاصطناعية وانعكاس ذلك على موقف المستثمر تجاه المخاطرة )


تمت في كلية الادارة والاقتصاد جامعة بغداد ، مناقشة اطروحة دكتوراه في تخصص ادارة الاعمال للطالب (محمد حمدان عدنان ) بأشراف أ.د. مصطفى منير اسماعيل عن اطروحته الموسومة (تقدير العوائد المستقبلية للاسهم في اطار نظرية المجموعات التقريبية والشبكات العصبية الاصطناعية وانعكاس ذلك على موقف المستثمر تجاه المخاطرة )

يعتمد التنبؤ بأسعار الأسهم وتقدير عوائدها على تطوير أدوات كمية دقيقة تتجاوز المشكلات الناجمة عن صعوبات التقدير المرافقة لعشوائية تحرك تلك الأسعار عبر اختزال المدخلات المطلوبة في عملية التنبؤ الى حدها الأدنى الممكن وتقويض التعقيد المرافق لها في التنبؤ بالأسعار وتفسير اتجاهاتها التي تصب في اتخاذ قرارات استثمار تنسجم مع موقف المستثمر في التحوط من مخاطر الاستثمار ومراقبة تقلبات السوق على نحوٍ أفضل، ومن بين النظريات التي انبثقت منها نماذج كمية أثبتت قدرتها على حل مشكلات معقدة في مجال اختزال البيانات والحسابات الكمية المطلوبة على صعيد الاستثمارات المالية ، هي كل من نظرية المجموعات التقريبية (Rough Set Theory, RST) و الشبكات العصبية الاصطناعية (Artificial Neural Net Works, ANN) بوصفها إحدى البنى الأساسية لما يعرف بالذكاء الاصطناعي متجاوزة المآخذ التي سايرت أولى النظريات المفسرة لتحركات الأسعار واتجاهاتها في أسواق المال والاستثمار تتقدمها فرضية السوق المالي الكفوء وفرضية السير العشوائي بعيداً عن الاجتهادات الشخصية المحتملة في الاختيار بين مؤشرات التحليل الفني الموضوعية علاوة على صعوبة الاختيار ذاته.

ويسعى البحث لتحقيق الاغراض التالية :

  • استعراض لنظرية المجموعات التقريبية كاطار مفاهيمي واسلوب قياس لتقدير العوائد المستقبلية.
  •  توضيح مضامين الشبكات العصبية ومفاهيمها كمحاكاة للعقل البشري , فضلاً عن اساليب تقدير العوائد المستقبلية باستعمالها .
  •  تحسين عمليات التنبؤ بالعوائد المستقبلية للاسهم باستعمال كل من نظرية المجموعات التقريبية والشبكات العصبية.
  •  تحليل مواقف المستثمرين تجاه المخاطرة في اطار ادائي نظرية المجموعات التقريبية ومدخل الشبكات العصبية الاصطناعية.
  •  استكشاف ومقارنة كل من النموذجين كأساليب فاعلة لتقدير عوائد الاسهم.

و تأتي اهمية البحث ومبرراته بتسليط الضوء على الموضوعات التالية:

  •  يوضح البحث الاطار المفاهيمي لنظرية المجموعات التقريبية ومبررات استعمالها , اضافة الى اساليب القياس واستعمالها في مجال البحث.
  •  يعرض البحث مدخل الشبكات العصبية ومبررات استعمالها للتنبؤ بالسلاسل الزمنية المالية, فضلاً عن اساليب العمل والانواع .
  •  يساعد البحث في تحليل وبناء نموذج لتقدير العوائد المستقبلية ومحاكاة سلوك المستثمرين تجاه المخاطرة .

وقد توصل البحث إلى استنتاجات عدة أهمها:

  1. يعد تقدير عوائد الأسهم والتنبؤ باتجاهات تقلباتها المستقبلية عاملاً حاسماً في صناعة قرار الاستثمار واتخاذه عبر المبادلة الصحيحة بين العوائد المتوقعة من الاستثمار في الأسهم ومخاطرتها المحتملة بعد الاحتكام الى موقف المستثمر تجاه المخاطرة ودرجة نفوره منها , الأمر الذي يستوجب معه تبني أساليب اكثر كفاءة ودقة في تقدير اتجاهات أسعار الأسهم والعوائد المترتبة على الاستثمار فيها ، ولعل أبرزها تلك التي تعتمد محاكاة العقل البشري في ضوء برامج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتي تأتي في طليعتها تطبيقات نظرية المجموعات التقريبية والشبكات العصبية الاصطناعية.
  2. ارتبط مصدر التعقيد في سوق العراق للأوراق المالية ارتباطا وثيقاً باستمرارية التغيير فيه وسرعته واتجاهاته تبعاً لتعدد أسباب التغيير وتوزيعها بين عوامل عامة تخص السوق بأكمله ، وعوامل أخرى ترتبط بظروف الصناعة الواحدة والشركات العاملة فيها على مستوى قطاعات السوق المختلفة ، الأمر الذي زاد من صعوبة التنبؤ باتجاهات الأسعار وتقلبات العوائد الناجمة عنها وما تتركه من تفاوت في سلوكيات الاستثمار تبعاً لتباين مستويات المخاطرة الناجمة عن تقلبات تلك الأسعار وعوائدها .
  3. أسهم تطبيق فكرة البحث في جانبها التجريبي باستكشاف النتائج المترتبة على توظيف كل من نظرية المجموعات التقريبية والشبكات العصبية الاصطناعية في تقدير عوائد الأسهم العادية للشركات عينة البحث وترجيح تطبيقات نظرية المجموعات التقريبية مقارنة بالشبكات العصبية الاصطناعية في زيادة دقة التقدير واستشراف الاتجاهات لمستقبلية لأسعار تلك الأسهم بدلالة عوائدها المتوقعة ومن ثم اتخاذ قرارات التخصيص الكفوء لموارد المستثمر في سوق العراق للأوراق المالية من مخاطرة تداول الأسهم المدرجة فيه ودرجة نفوره منها وبما يفضي الى تعظيم ثروته بعد توجيهها الوجهة الصحيحة صوب الأسهم الرابحة.
  4. إن توقفات تداول أسهم العديد من الشركات المدرجة في سوق العراق للأوراق المالية خلال مدة البحث ، إنما يجعل من تلك الأسهم خارج حدود الأدراج مستبعدة من التداول في احيان عديدة ولربما يدعو ذلك للقول بغياب الاهتمام الكافي من لدن تلك الشركات بمتطلبات الادراج والتداول على أسهمها الى الحد الذي لا ينعكس سلباً على مواقف المستثمرين تجاه الاستثمار في تلك الأسهم فحسب ، بل قد يترتب عليه توجيه ثروة المستثمر نحو استثمارات خاسرة أو حتى بعيدة عن حقيقة موقفه المسبق من المخاطرة ودرجة نفوره منها.

 

وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من الاستنتاجات اهمها :

  1. وضع المستثمر في سوق العراق للأوراق المالية نصب عينيه أهمية رصد تحركات أسعار الأسهم واتجاهات عوائدها كونها تجسد المعلومة التي ينبغي اعتمادها في ترشيد قرارات الاستثمار وتوجيه ثروته الوجهة الصحيحة نحو انتقاء الاستثمارات الرابحة لتحقيق هدف تعظيم ثروته بعد ضمان كفاءة تخصيص موارده المحدودة بين عدد من الأسهم ضمن محافظ استثمار رابحة تجتمع الأسهم فيها على وحدة المبادلة الصحيحة بين عوائد الاستثمار والمخاطر المترتبة عليها وبما ينسجم مع تفضيلات المستثمر تجاه تحمل قدر معين من المخاطرة ويتناغم مع موقفه المسبق منها.
  2. إن تراجع أسعار تداول أسهم عدد من الشركات المدروسة في سوق العراق للأوراق المالية دون قيمتها الأسمية ، إنما يفرض عليها حتمية تشخيص أسباب عزوف المستثمرين عن تداول أسهمها وتنشيط الطلب عليها وتحقيق زيادات مقبولة في أسعار بيع تلك الأسهم تتيح إمكانية بلوغ عوائد مجزية تنعكس إيجاباً على تعظيم موارد المستثمر وثروته المحدودة بعد أن تلعب آلية السوق دورها الصحيح في تفاعل قوى العرض مقابل الطلب والحيلولة دون توسيع قاعدة الملكية بزيادات متتالية في رأس المال المدفوع عبر طرح الأسهم الجديدة للاكتتاب في السوق المالية وما تتركه من احتمالات تراجع قيمتها السوقية لربما الى مستويات دون قيمتها الأسمية كما أثبتته نتائج التجريب لعدد من شركات العينة.
  3. إلتفات المستثمر في سوق العراق للأوراق المالية الى أهمية تبني أساليب اكثر كفاءة ودقة في تقدير اتجاهات أسعار الأسهم وعوائدها ، لاسيما تلك التي تعتمد محاكاة العقل البشري في ضوء برامج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتي تأتي في طليعتها تطبيقات نظرية المجموعات التقريبية والشبكات العصبية الاصطناعية بعد معالجة نواحي القصور التي أكدتها نتائج تطبيق الشبكات العصبية في التنبؤ بعوائد الأسهم لأسباب تعود الى طبيعة المدخلات .
  4. محاولة بناء نماذج هجينة تجمع بين نظرية المجموعات التقريبية والشبكات العصبية الاصطناعية والخروج بأدوات تحليل كمي ناجعة عالية الدقة تتجاوز المآخذ المرافقة لتطبيق كل منهما على انفراد في تقدير عوائد الأسهم واتجاهاتها المستقبلية وما يترتب عليها من قرارات استثمار تتوافق مع تفضيلات المستثمر ودرجة نفوره من المخاطرة .

 

 

Comments are disabled.