مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (دور السياسة النقدية في تحديد اتجاهات الائتمان المصرفي في العراق) في تخصص الاقتصاد  للطالب (مصطفى محمد صبري)


تمت في كلية الادارة والاقتصاد – جامعة بغداد , مناقشة رسالة الماجستير في تخصص الاقتصاد  للطالب (مصطفى محمد صبري) بأشراف أ. م.د. عفراء هادي سعيد عن رسالته الموسومة (دور السياسة النقدية في تحديد اتجاهات الائتمان المصرفي في العراق)

يعد الائتمان المصرفي من اهم الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف التجارية في العراق للجمهور والوحدات الاقتصادية والشركات ومؤسسات الدولة المختلفة ، فضلا عن كونه من اهم الانشطة المصرفية التي تجلب الايرادات المجزية للمصارف التجارية نتيجة قيامها بالتوسط بين الوحدات الاقتصادية ذات الفائض (المودعين) والوحدات الاقتصادية ذات العجز (المستثمرين) ، وذلك عن طريق منح القروض والتسهيلات المصرفية لهذه الوحدات .وتختلف السياسة الائتمانية من مصرف لاخر وذلك على وفق طبيعة النظام المالي والاقتصادي في كل بلد اذ تهدف إجراءات السياسة الائتمانية الموضوعة من قبل الإدارة المصرفية الى منع الأرباك والاضطراب في العمل المصرفي ، وذلك من خلال توحيد القرارات الائتمانية داخل المصرف من اجل المحافظة على السيولة والأمان.

تتمثل مشكلة البحث في  دراسة فاعلية السياسة النقدية و مدى تأثير ادواتها (عمليات السوق المفتوحة ، الاحتياطي القانوني ، أسعار الخصم ، أسعار الفائدة)  في الائتمان المصرفي و درجة تأثير كل من هذه الادوات فيه ، اذ ان المشكلة قائمة على أساس تباين تأثير تلك الادوات في الائتمان المصرفي لا سيما في ظل ظروف اقتصادية فيها توقعات الربح العالية و اتساع مجالات الاستثمار مع انفتاح اقتصادي ثري مشوه البنية .

وتنطلق اهمية البحث في رسم السياسة النقدية وتأثيرها في النشاط الاقتصادي من خلال توفير السيولة اللازمة للتمويل الاستثماري وما يسهم في ذلك من تحولات اقتصادية لاسيما في مراحل بناء الاستثمار او في مراحل التشغيل الاولى للمشاريع الاستثمارية اذ تواجه مشاكل عدم كفاية المردودات وربما ضعف اقتصاديات تلك العوائد مما يؤدي الى خلق ارضية غير رصينة لديمومة الفعاليات على اسس اقتصادية متينة لذلك بات من الضروري البحث في اساليب متطورة لتنشيط عمليات الاستثمار وتوفير التمويل اللازم لذلك ، فغالبا ما تكون اسعار الفائدة المرتفعة مانع يحول دون زيادة الائتمان المصرفي ومن ثم زيادة الاستثمار والانتاج ، وهنا يبرز دور السياسة النقدية في التدخل من خلال ادواتها الكمية والنوعية لتوجيه الائتمان المصرفي في العراق وزيادته وما يترتب عن ذلك من اثار على الاقتصاد وتحديد دورها في مدى دعم المصارف التجارية .

وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من الاستنتاجات اهمها :

  • تتمثل السياسة النقدية بجميع الاجراءات النقدية التي من خلالها يتولى البنك المركزي ادارة التوسع والانكماش في حجم المعروض النقدي بهدف المحافظة على استقرار الاسعار، بما يحقق التكامل والانسجام مع بقية السياسات الاخرى وتعمل السياسة النقدية على تحقيق الاهداف (التشغيلية ، الوسيطة ، النهائية) مستخدمة اداواتها الكمية والنوعية التي يستخدمها البنك المركزي للسيطرة على المصارف التجارية والتحكم بسيولتها النقدية ، ويمكن للسياسة النقدية التأثير على النشاط الاقتصادي من خلال الانتقال عبر قنواتها المختلفة (قناة اسعار السندات ، قناة سعر الفائدة , قناة سعر الصرف ، قناة الائتمان).
  • إن للمصارف التجارية الدور الرائد والمهم في توفير الائتمان المصرفي ومنحه لمختلف القطاعات الاقتصادية (صناعية ، زراعية ، سكنية) لرفع مستوى حركة الاستثمار، ومن ثم زيادة مستوى النمو الاقتصادي اي تحقيق اهداف استهلاكية واستثمارية وتجارية ولا بد هنا من الاشارة الى المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها المصارف التجارية ، نتيجة الاقراض وعدم تسديد العملاء لمبالغ القروض المستحقة بذمتهم والتعرض الى الخسائر الجزئية او الكلية ، نتيجة المبالغة في منح القروض وعدم كفاية الضمانات المقدمة من قبل العملاء لتسديد المبالغ بالوقت المحدد.
  • للبنك المركزي الدور الرائد في ادارة السياسة النقدية والائتمانية وهو المسؤول الاول للتنسيق بينهما للسيطرة على عرض النقد والحد من تقلبات الاسعار، ويتجلى ذلك الدور في مسؤوليته بالتحكم بحجم الائتمان المصرفي من خلال اجراءات السياسة النقدية والائتمانية لتثبيت مستوى الاسعار، والسعي لتنمية الطاقة الانتاجية للاقتصاد في تحقيق مستوى مرتفع لتشغيل الموارد الانتاجية والحد من البطالة وزيادة الاستثمار والانتاج لدفع مسيرة التنمية الاقتصادية.
  • تتصف السياسة النقدية في العراق بارتفاع مستوى السيولة ولتحقيق الاهداف التشغيلية لا بد من زيادة او تخفيض اسعار الفائدة على القروض بغية السيطرة على حجم السيولة ، ولا يخفى ما تعرض له الاقتصاد العراقي من تحديات ما بعد عام (2003) بسبب ارتفاع الانفاق التشغيلي ولاسيما زيادة الرواتب والاجور التي افضت الى زيادة الطلب الكلي وما ترتب علية من زيادة عرض النقد ، فضلاً عن ما تعرضت له السياسة النقدية في عام (2020) من تحديات اخرى تمثلت بجائحة كورونا ، ولتحفيز الاقتصاد اعتمد البنك المركزي سعر فائدة بنسبة (%4) اضافه الى تخفيض نسبة الاحتياطي القانوني على الودائع الجارية.

ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدمت الباحثة عدد من التوصيات اهمها:

  • يتطلب من صانعي السياسة النقدية وضع اجراءات ادارية وتنظيمية محدده للسيطرة على المتغيرات كافة التي تحكم ادارة التوسع والانكماش في حجم المعروض النقدي ، لتحقيق استقرار الاسعار مستخدمة ادوات السياسة النقدية الكمية والنوعية والتأثير على النشاط الاقتصادي عن طريقها لتحقيق التوازن الكلي والتخلص من اختلال ميزان المدفوعات بمنظور السياسة الاستراتيجية بعيدة الامد.
  • اسناد الدور الفعال للمصارف التجارية للنهوض بالواقع الاقتصادي من خلال المبادرات التي اطلقها البنك المركزي ، على أن تتصف بالثبات والاستمرارية وتوفير الدعم والاسناد من قبل الاجهزة المختصة في الدولة.
  • إن يكون للبنك المركزي الدور الفعال في ادارة السياسة النقدية والائتمانية باستخدام الاجراءات التفصيلية لتثبيت مستوى الاسعار، والحد من الاثار التضخمية والسعي لرفع الطاقة الانتاجية لتحقيق مستوى مرتفع لتشغيل الموارد واستغلالها الاستغلال الامثل والكفوء لبلوغ الفاعلية بتحقيق الاهداف.
  • معالجة الاثار والتحديات التي واجهت الاقتصاد العراقي خلال المدة الماضية ما بعد (2003) وما نتج عنها من ارتفاع مستوى الانفاق التشغيلي ولاسيما ما ترتب على زيادة الرواتب والاجور وكذلك الاثار الناجمة عن جائحة كورونا.

 

Comments are disabled.