برعاية الاستاذ الدكتور صباح منفي رضا وضمن فعاليات اسبوع الجامعة المستدام نظّمت كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، ورشة عمل متخصصة بعنوان ” التحديات التي تواجه الحرم الجامعي المستدام ” قدمها الأستاذ المساعد الدكتورة مها كامل جواد والمدرس المساعد لؤي فائق ناجي ، بحضور عدد من التدريسيين والطلبة والمهتمين بقضايا الاستدامة البيئية والتعليمية.
هدفت الورشة إلى تعريف المشاركين بمفهوم الحرم الجامعي المستدام، ومبادئ الاستدامة في التعليم، وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDGs)، مع التركيز على تحليل أبرز التحديات التي تواجه الجامعات في رحلتها نحو التحول إلى بيئة جامعية خضراء ومستدامة.
واستعرض المحاضران خلال الورشة عددًا من المحاور الجوهرية، أبرزها:
مفهوم الاستدامة وأبعادها (البيئية، الاجتماعية، الاقتصادية ), خصائص ومكونات الحرم الجامعي المستدام ، من بنية تحتية خضراء، وإدارة ذكية للطاقة والمياه، ونقل مستدام، ودمج الاستدامة في التعليم والبحث العلمي.
-أهم التحديات التي تواجه الجامعات ، والتي شملت: التحدي المالي (ارتفاع كلفة التحول)، التحدي الثقافي (مقاومة التغيير وضعف الوعي البيئي)، التحدي التقني (تقادم البنية التحتية)، التحدي المعرفي (نقص الخبرات المتخصصة)، إضافة إلى ضعف الالتزام القيادي، ومحدودية المشاركة المجتمعية، وتعقيد إدارة المنظومة الجامعية كمدينة مصغرة، وغياب المعايير والمؤشرات الموحدة لقياس الاستدامة.
كما قدّمت الورشة إحصائيات علمية موثقة حول استهلاك الطاقة والمياه في الجامعات، وأكدت أن المباني الجامعية تشكل أكثر من 80% من استهلاك الكهرباء داخل الحرم، مما يجعل الجامعات “نقطة تدخل استراتيجية” لخفض الانبعاثات الكربونية.
وشهدت الورشة استعراضًا وتحليلًا مقارنًا لـ تجارب عربية رائدة في مجال الحرم الجامعي المستدام، شملت:
التجربة العراقية : جامعة المستقبل، جامعة المعارف، جامعة العين وكلية الحلة الجامعة، حيث أظهرت بعض هذه النماذج خططًا طموحة لإنتاج 50% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2040.
– التجربة الإماراتية جامعة العين، جامعة خليفة، والجامعة الأمريكية في الشارقة، مع التركيز على الابتكار التكنولوجي (إنتاج الماء من الهواء بالطاقة الشمسية) والتغيير السلوكي.
التجربة السعودية: جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، التي سجلت أكثر من 9800 بحث علمي مرتبط بالاستدامة و265 براءة اختراع في عام واحد، وتصنف ضمن أفضل 25 جامعة عالميًا في الاستدامة.
وخلصت الورشة إلى أن التحول نحو الحرم الجامعي المستدام في العالم العربي يتجه نحو نموذج هجين يجمع بين الحلول التكنولوجية (الطاقة، المياه) والتغيير السلوكي والبحث العلمي، مع التأكيد على أن التحدي الأكبر يبقى في تحويل المبادرات من مشاريع منفصلة إلى نظام مؤسسي متكامل ، وأن العامل الحاسم ليس التمويل فقط، بل الحوكمة والثقافة المؤسسية وإشراك الطلبة.
وفي ختام الورشة، أوصى المحاضران بضرورة تعزيز ثقافة الاستدامة البيئية لدى المجتمع التعليمي، وبناء اتجاهات إيجابية نحو الابتكار البيئي والعمل الجماعي، وإشراك الطلبة في المبادرات البيئية كعنصر فاعل في تحقيق التحول المستدام.

Comments are disabled.



