تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، مناقشة اطروحة الدكتوراه الموسومة ( تأثير التغيرات في قائمة المركز المالي للبنك المركزي في السياسة النقدية للعراق ) في تخصص الاقتصاد للطالبة (وديان وهيب جري) بأشراف الاستاذ المتمرس الدكتورمحمود محمد داغر ، حيث تهدف الأطروحة إلى تحليل تأثير التغيرات الحاصلة في قائمة المركز المالي للبنك المركزي العراقي في السياسة النقدية، مع التركيز على بيان طبيعة العلاقة الديناميكية والأثر المتبادل بين مكونات القائمة وأدوات السياسة النقدية في الاقتصاد العراقي، اذ اعتمدت الدراسة على بيانات سنوية للمدة (2005–2024)، باستخدم منهجية الانحدار الذاتي للفجوات الموزعة غير الخطية (NARDL) لقياس العلاقات غير المتماثلة في الأجلين الطويل والقصير، إلى جانب اختبار سببية كرانجر للكشف عن اتجاهات التأثير المتبادل بين المتغيرات.
ويمكن توضيح اهمية الدراسة من خلال النقاط التالية:
- تمثل إسهامه في تعميق الفهم النظري والتحليلي لدور قائمة المركز المالي للبنك المركزي في توجيه وادارة السياسة النقدية، عبر تحليل العلاقة بين مكوناتها الرئيسة وأهداف الاستقرار النقدي، بما يضيف للأدبيات النقدية ذات الصلة بالاقتصادات الريعية والنامية مثل العراق.
- يوفر إطاراً تحليلياً يساعد في تقييم فاعلية السياسة النقدية في العراق.
- يسهم في مساعدة صانعي القرار في البنك المركزي على توضيح انعكاسات التغيرات في بنود قائمة المركز المالي في الاستقرار النقدي، بما يدعم تحسين تصميم أدوات السياسة النقدية وتعزيز قدرتها في التعامل مع الأزمات والاختلالات الاقتصادية
كما بينت النتائج أن صافي الموجودات الأجنبية والعملة في التداول تعدان المتغيران الأكثر تأثيراً في توجيه السياسة النقدية في العراق، نتيجة ارتباطهما المباشر بعرض النقد و الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتمويل الاستيرادات، وأكدت اختبارات السببية وجود علاقة سببية متبادلة بين العملة في التداول و أدوات السياسة النقدية، بما يعكس تفاعلاً مستمراً بين قائمة البنك المركزي والقرارات النقدية، بينما لم تظهر صافي الموجودات الأجنبية وعلى الرغم من هذه الأهمية المحورية، إلا أنها لم تُظهر تأثيراً معنوياً واضحاً، ويُعزى ذلك إلى درجة سيطرة البنك المركزي على إدارة الموجودات ومحاولته الحدّ من انعكاس تقلباتها على الاقتصاد، بما يقلّص من بروز تأثيرات مستقلة لتلك المتغيرات ضمن الإطار القياسي.
وتوصلت الدراسة إلى أن فاعلية السياسة النقدية في العراق ترتبط بدرجة كبيرة ببنية قائمة المركز المالي، ولاسيما هيمنة صافي الموجودات الأجنبية والقاعدة النقدية، الأمر الذي يستلزم إدارة صافي الموجودات الأجنبية ضمن إطار حذر ومنظم، بما يضمن استقرار سعر الصرف دون خلق توسع نقدي غير مرغوب فيه عبر استنزاف الاحتياطي، مع تقليل الاعتماد طويل الأجل على نافذة بيع العملة بوصفها أداة رئيسة للسيطرة النقدية.

