دور التماسك الاستراتيجي

تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة ( دور التماسك الاستراتيجي في الابداع الريادي) في تخصص ادارة الاعمال للطالب ( محمد ثامر اسماعيل ) بأشراف ا . د . فراس محمد اسماعيل ، حيث يهدف هذا البحث إلى تشخيص مستوى التماسك الاستراتيجي في المنظمات المبحوثة ، اضافة الى اختبار مدى وجود تاثير للتماسك الاستراتيجي في الابداع الريادي للمنظمات المبحوثة .

اما اهمية هذا البحث فتنبع من تركيزه على العلاقة بين متغيرين محوريين في بيئة الاعمال الحديثة  وهما التماسك الاستراتيجي المتغير المستقل والابداع الريادي المتغير التابع  وهي علاقة لم تدرس بعمق كاف في الادبيات العربية لا سيما في سياق المنظمات الريادية في البيئات النامية وتعد هذه العلاقة من القضايا الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر في قدرة المنظمات على الاستمرار والنمو والتجديد في ظل بيئة تنافسية متغيرة وسريعة التطور، حيث يسعى هذا البحث الى سد فجوة معرفية من خلال اثراء الحقل المعرفي المتعلق بالادارة الاستراتيجية وريادة الاعمال وذلك عبر تحليل الكيفية التي يمكن من خلالها للتماسك الاستراتيجي بوصفه مكون يعكس درجة الترابط والاتساق بين عناصر الاستراتيجية المختلفة ان يسهم في تهيئة بيئة تنظيمية داعمة للابداع الريادي

وقد توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات اهمها :

  1. في ضوء النتائج التي اسفر عنها التحليل الوصفي ، يتضح ان الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية تمتلك مستوى جيد من التماسك الاستراتيجي ، الامر الذي يعكس وجود قدر مقبول من الاتساق بين اهدافها الاستراتيجية وعملياتها ومشاريعها والقيمة التي تسعى الى تحقيقها للزبون وللاعمال على حد سواء ، وهذا يعني ان الشركة لا تعمل في اطار تنظيمي متفكك ، بل تستند إلى ارضية استراتيجية تساعدها على توجيه انشطتها وقراراتها ضمن سياق عام يتسم بالترابط النسبي بين المكونات الاساسية للاستراتيجية .
  2. ان التماسك الاستراتيجي داخل الشركة لا يقتصر على كونه حالة شكلية او اطار اداري عام ، بل يمثل بنية تنظيمية تسهم في تقليل التشتت الداخلي ، وتوضيح الاتجاه العام للعمل ، وتعزيز الانسجام بين الاولويات والانشطة التنفيذية ، ويكتسب هذا الاستنتاج اهمية خاصة في بيئة عمل ترتبط بقطاع الاتصالات والمعلوماتية ، وهو قطاع يتطلب درجة عالية من التنسيق والقدرة على المواءمة بين التوجهات الاستراتيجية والمتطلبات التقنية والتشغيلية المتغيرة .
  3. تبين ان بعد قيمة الزبون كان الاكثر بروزا مقارنة ببقية الابعاد، وهو ما يكشف عن ادراك واضح داخل الشركة لاهمية فهم احتياجات المستفيدين والعمل على تلبية توقعاتهم وبناء علاقات مستدامة معهم ، ويعكس ذلك توجه مهم في عمل الشركة ، لانها لا تعمل فقط ضمن منطق الاداء الداخلي، بل تسعى ايضا الى تعزيز القيمة المدركة من قبل الزبون او المستفيد ، وهو ما يمثل احد المحددات الجوهرية لنجاح المؤسسات الخدمية والتقنية .
  4. أظهرت النتائج أن بعد المشاريع الاستراتيجية جاء في المرتبة الأخيرة نسبيا بين ابعاد التماسك الاستراتيجي، وهو ما يشير إلى أن هذا البعد ما يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، خصوصاً فيما يتعلق بوضوح معايير اختيار المشاريع الاستراتيجية وربطها بالأولويات الفعلية للشركة وهذا يعني أن الشركة، رغم امتلاكها توجه استراتيجي جيد، لا تزال بحاجة إلى تعزيز الحلقة التي تربط التخطيط الاستراتيجي بالتنفيذ العملي عبر المشاريع.

كما تضمن البحث مجموعة توصيات اهمها ضرورة تعزيز التماسك الاستراتيجي بصورة اعمق واكثر تكامل في الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية لما له من تأثير معنوي في تحقيق الابداع الريادي ، وان تعمل الشركة على تنمية الثقافة التنظيمية الداعمة للابداع الريادي .

Comments are disabled.