تأثير الهيمنة المالية

تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، مناقشة رسالة الماجستير (تحليل تأثير الهيمنة المالية على فجوة سعر الصرف في العراق )  في تخصص الاقتصاد للطالب (قاسم عدنان مهدي) بأشراف  أ.د. صبـاح نعمـة علـي ، حيث يهدف البحث إلى تحليل تأثير الهيمنة المالية على فجوة سعر الصرف في العراق أثناء المدة (Q12015-Q42025)، وذلك بالاعتماد على المنهج الاستنباطي والأسلوب القياسي باستخدام أنموذج الانحدار الذاتي للإبطاءات الموزعة (ARDL)، وقد اعتمد البحث مؤشري (نسبة الرصيد المالي إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الحوالات المخصومة من البنك المركزي إلى إجمالي الدين الداخلي) بوصفهما متغيرين مستقلين يمثلان الهيمنة المالية، مقابل فجوة سعر الصرف (متغير تابع).

اما أهمية البحث  فتنبع من كونه يوضح الكيفية التي تتحول بها مظاهر الهيمنة المالية في الاقتصاد العراقي الناتجة عن اعتماد النفقات العامة بشكل شبة تام على الإيرادات النفطية، وتحولها إلى عامل يُقيد فعالية السياسة النقدية وبالتالي عدم استقرار سوق الصرف الأجنبي، كما يسهم البحث في تقديم تفسير أعمق لفجوة سعر الصرف بوصفها ناتجة عن تفاعلات مالية ونقدية وليست مجرد فرق سعري بين السوقين الرسمي والموازي، الأمر الذي يضيف بعداً تحليلياً جديداً للأدبيات الاقتصادية المعنية بالاقتصادات الريعية ولاسيما حالة العراق. وقد توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات اهمها:

  • تم إثبات فرضية البحث إحصائياً، لتكشف النتائج عن وجود علاقة توازنية ديناميكية طويلة الأجل بين الهيمنة المالية وفجوة سعر الصرف. إذ إن تمويل العجز المالي عبر تنقيد الدين (خصم الحوالات من قبل البنك المركزي) يؤدي إلى توسيع الأساس النقدي، مما يؤدي حتماً إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
  • أن الأساس النقدي في العراق هو متغير داخلي يتحرك استجابةً لمتطلبات الإنفاق العام وليس بقرار مستقل من السلطة النقدية. لأن لجوء الحكومة لتمويل الدين الداخلي بنسبة أكثر من (49.9%) عبر البنك المركزي والذي بلغ (90.5) ترليون دينار أثر على استقلالية البنك، وجعل السياسة النقدية في موقف التابع للاحتياجات المالية.
  • أن اتساع فجوة سعر الصرف في الآونة الأخيرة ليس خللاً فنياً فحسب، بل هو نتيجة تحول إجباري للطلب نحو السوق الموازي، فمع تطبيق المنصة الإلكترونية (DUM)، واجه التجار غير المتكيفين مع معايير الامتثال الدولية قيوداً في الوصول للسعر الرسمي، مما دفعهم لتمويل استيراداتهم عبر السوق الموازي باستخدام الكتلة النقدية الضخمة المتسربة من الإنفاق العام، أضف إلى ذلك الطلب على الدولار غير الرسمي لغرض تمويل التجارة مع الدول المحظورة، ساهم أيضاً في اتساع هذه الفجوة السعرية.
  • أن أثر التوسع المالي يبقى كامناً في الاقتصاد لمدد طويلة، فالنقد في التداول الذي تجاوز (94) تريليون دينار بما يمثل كتلة نقدية خارج الجهاز المصرفي. هذا التراكم يجعل استقرار سعر الصرف هشاً أمام أي صدمة، إذ إن تقييد السيولة في سنة معينة قد لا ينجح فوراً في ردم الفجوة بسبب فائض الأموال المتراكمة من سنوات الهيمنة السابقة.

ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدم الباحث عدد من التوصيات اهمها :

  • تعزيز الشمول المالي والإسراع في أتمتة المدفوعات الحكومية والخاصة (الجباية الإلكترونية) بشكل إلزامي، مع ربط منح التسهيلات الائتمانية (القروض) بمدى نشاط الحساب المصرفي واستخدامه في عمليات الاستيراد عبر المنصة الرسمية، مما يخلق حافزاً للتجار لإبقاء سيولتهم داخل النظام المصرفي لضمان الحصول على تمويلات مستقبلية الهدف من ذلك هو تحويل الجهاز المصرفي من مجرد وسيط للتحويل الخارجي (عبر المصارف المراسلة) إلى وعاء لاستقطاب المدخرات المحلية، مما يقلل من حجم الكتلة النقدية لدى الأفراد والشركات، التي تغذي الطلب في السوق الموازي.
  • تقليل الاعتماد شبة الكلي لوزارة المالية على البنك المركزي في خصم الحوالات، والتوجه بدلاً من ذلك نحو إصدار سندات وطنية موجهة للجمهور والمؤسسات المالية بفوائد مغرية. هذا الإجراء سيسمح بتمويل العجز من السيولة الموجودة فعلاً في السوق بدلاً من خلق إصدار نقدي جديد يتسبب في اتساع فجوة سعر الصرف.
  • تفعيل ما يسمى بـ (لجنة التنسيق المشترك) بين وزارة المالية والبنك المركزي بشكل دائم، بحيث يتم ربط جدول إطلاق النفقات العامة (التمويلات الكبيرة) بجدول مبيعات البنك المركزي من العملة الأجنبية. هذا التزامن يمنع حدوث فائض مفاجئ في السيولة الدينارية لا يقابله عرض كافٍ من الدولار في وقت واحد.
  • وضع سقف زمني لتقليل نسبة النفقات الاستهلاكية (الجارية) لصالح النفقات الاستثمارية في قطاعات بديلة للنفط (زراعة، صناعة)، لان زيادة الإنتاج المحلي هي السبيل الوحيد طويل الأمد لتقليل الطلب على الدولار من أجل تمويل الاستيرادات الاستهلاكية وبالتالي ردم فجوة سعر الصرف.

 

Comments are disabled.