تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة ( دور أدوات السياسة المالية في تعزيز التنمية الزراعية المستدامة في العراق) في تخصص الاقتصاد للطالبة ( طيبه حازم حميد ) بأشراف أ. م. عمر حميد مجيد ، حيث هدفت الدراسة الى بيان دور أدوات السياسة المالية في تعزيز التنمية الزراعية المستدامة في العراق، إذ انطلقت من مشكلة مفادها إن القطاع الزراعي العراقي يواجه تحديات بيئية واقتصادية واجتماعية حادة، وسط تساؤلات عن مدى فاعلية أدوات السياسة المالية المتمثلة بالإنفاق الاستثماري والقروض الزراعية في معالجة هذه التحديات، ولتحقيق أهداف الدراسة تم اعتماد المنهج الوصفي والتحليلي لتشخيص واقع مؤشرات التنمية الزراعية المستدامة، كما تم اعتماد المنهج الكمي باستخدام أسلوب القياس الاقتصادي باستخدام نموذج (ARDL) لقياس أثر تلك الأدوات على أبعاد التنمية الزراعية (الاقتصادية، الاجتماعية، البيئية) .
وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج أهمها أن العراق يواجه عجزاً مائياً بنيوياً وتوسعاً في مساحات التصحر التي بلغت (98.5) ألف كم2. كما أثبت التحليل القياسي وجود أثر إيجابي ومعنوي قوي للإنفاق الاستثماري الزراعي على المؤشر الاقتصادي (الناتج السلعي الزراعي) في الاجل الطويل، إذ تساهم كل وحدة إنفاق إضافية في زيادة الناتج بمقدار (10.47) وحدة. في حين كشفت النتائج عن وجود علاقة عكسية بين أدوات السياسة المالية وحجم العمالة الزراعية نتيجة التحول نحو المكننة والتقنيات الحديثة، فضلاً عن الدور الإيجابي للقروض الزراعية في تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية، وقد أظهرت الدراسة وجود فجوة في الاستدامة البيئية، فبينما نجح الإنفاق في زيادة الإنتاج إلا انه أدى الى زيادة الضغط على الموارد المائية، مما يستدعي التحول نحو الاستثمار الأخضر. كما اثبتت الاختبارات الإحصائية الثبات والاستقرار الهيكلي للنموذج، مع تمتع النظام بمرونة اقتصادية للعودة الى التوازن بعد الصدمات وفق معامل تصحيح الخطأ.
ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدمت الباحث عدد من التوصيات اهمها :
- توصي الدراسة بضرورة إيجاد آليات تمويل تضمن استمرار تدفق التخصيصات المالية الموجهة للقطاع الزراعي على ان لا ترتبط هذه التمويلات بشكل كامل بأسعار النفط العالمية او الموازنة العامة، من أجل ضمان عدم توقف المشاريع الاستراتيجية لتحقيق أهداف التنمية الزراعية المستدامة.
- نظراً للأثر الطردي القوي للإنفاق الاستثماري في الناتج السلعي الزراعي توصي الدراسة بضرورة زيادة الحصص الاستثمارية التي تُوجه لمشاريع استصلاح الأراضي وتطوير شبكات الري والبزل، باعتبارها الأداة الأكثر كفاءة لتحقيق النمو الاقتصادي للقطاع الزراعي ومعالجة تدهور التربة.
- فرض رقابة ميدانية صارمة على منافذ صرف القروض الزراعية من أجل ضمان توجيه تلك القروض نحو الأنشطة الانتاجية والتقنية الفعلية، إضافةً الى تقليل الفترات الزمنية بين تقديم الطلب ومنح التمويل من اجل ضمان عدم فوات المواسم الزراعية.
- نظراً للدور الإيجابي الذي يؤديه الانفاق الاستثماري وأثره في زيادة القوى العاملة الزراعية، لذلك توصي الدراسة بتوجيه الاستثمارات الحكومية نحو المشاريع الزراعية الكبرى التي تتطلب كثافة في الايدي العاملة مما يساهم في تخفيض معلات البطالة وتعزيز البعد الاجتماعي.

