تمت في كلية الادارة والاقتصاد – جامعة بغداد ، مناقشة رسالة الماجستير في تخصص الاقتصاد للطالبة  (دعاء نصيف جاسم) باشراف أ. م .د. أزهار حسن علي أبو نايلة عن رسالتها الموسومة (أثر نظام الدفع الإلكتروني في تعزيز الادخار في العراق)

يعد نظام الدفع الإلكتروني من ضمن الإصلاحات المالية والمصرفية التي سعى البنك المركزي العراقي الى تطبيقها منذ عام 2006 لتطوير القطاع المصرفي في العراق ومواكبة التطورات العالمية بعد ان كان العمل  التقليدي اليدوي هو السائد على جميع المعاملات المالية والتي رافقها مخاطر وأخطاء ناجمة عن الأعمال اليدوية منها التزوير والفقدان والتلف، ولتحفيز انضمام الأفراد الى النظام المالي الرسمي وتشجيعهم على الادخار لوجود علاقة تأثير ايجابية بين نظام الدفع الإلكتروني والادخار وبالتالي التقليل من اعتماد البلد على المصادر الخارجية ( القروض والمساعدات) لكنه لا يزال في مراحله الأولية إذ لم يحقق معدلات الادخار المرغوبة واللازمة  لمواجهة كافة التحديات التي تواجه الأداء الاقتصادي للبلد لاسيما، العجز المالي  في الموازنة العامة لاعتماد العراق على المورد النفطي والارتفاع في معدلات الفقر والبطالة والتضخم  فضلا عن ظاهرة الفساد المالي والإداري.

تكمن مشكلة الدراسة في حداثة تطبيق نظام الدفع الإلكتروني في العراق من قبل السلطة النقدية لتطوير القطاع المالي والمصرفي لحشد المدخرات وتوجيهها نحو تمويل الأنشطة الاقتصادية، ولم يكن بالشكل الذي يحقق معدلات الادخار المرغوبة ويرجع السبب في ذلك إلى ضعف الوعي المصرفي والتثقيف المالي للعملاء مما يجعلهم أقل تقبلاً لتقنيات الدفع الحديثة فضلاً عن عدم كفاءة البنى التحتية لقطاع الاتصالات.

تكمن أهمية الدراسة في بيان اثر نظام الدفع الإلكتروني في تعزيز معدلات الادخار، لما له من دور في جذب الموارد المالية ، إذ يمثل القنوات التي يتم من خلالها تحويل الأموال وتسوية المدفوعات بسرعة وكفاءة، لذلك سعى البنك المركزي العراقي إلى تطبيق نظام دفع فعال لغرض الاستفادة من الخدمات المصرفية المتطورة ومواكبة العمل المصرفي المعاصر وما يحمله من التحديات على الصعيد العملي والتقني للخروج بواقع مصرفي له القدرة على إشباع الحاجات المحلية ومحاكاة النظم المصرفية الدولية.

تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على:

  1. نظام الدفع الإلكتروني ومكوناته والتحديات التي تواجهه في العراق.
  2. واقع الادخار ومحدداته في العراق فضلا عن الاختلالات التي تواجهه.
  3. قياس وتحليل أثر نظام الدفع الإلكتروني في تعزيز الادخار في العراق.

وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من الاستنتاجات اهمها :

  1. شهدت التطبيقات الحديثة لنظام الدفع في العراق توسعاً ملحوظاً من ناحية تقديم الخدمات المصرفية إلكترونياً لكنها لم تصل الى المستوى الذي يرفع من معدلات الادخار لضعف البنى التحتية اللازمة لتقديم في مثل هذا النوع من الخدمات.
  2. ضعف حجم الادخار القومي في العراق وعدم قدرته على تلبية الاحتياجات اللازمة للتنمية الاقتصادية ،ناجم عن عادات البلد الاستهلاكية فضلا عن الاختلالات في الهيكل الاقتصادي للبلد.
  3. لم يحقق مؤشر الشمول المالي في العراق دوره بشكل فعال في زيادة الادخار لضعف في مؤشرات الوصول للخدمات المصرفية الحديثة للمواطن لا سيما مؤشر الكثافة المصرفية والانتشار المصرفي لأجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع .
  4. لم يلبي نظام الدفع الإلكتروني دوره بشكل فعال في مجال التجارة الإلكترونية في العراق، لضعف الوعي والمعرفة الكاملة من ناحية استخدام وسائل الدفع المتطورة، لا سيما وسائل تسديد المدفوعات عبر تقنيات الدفع الحديثة، وعدم توفر الحماية الكافية للعملاء فضلاً عن عدم انسجام الأنظمة والقوانين العراقية مع ما تتطلبه تطبيقات التجارة الإلكترونية.

ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدمت الباحثة عدد من التوصيات اهمها:

  1. على المصارف التجارية تقديم الخدمات المصرفية التي تتسم بالجودة العالية والكلف المنخفضة بشكل مستمر، لجذب أكبر عدد ممكن من العملاء للتعامل معها لغرض زيادة الإيداع المصرفي.
  2. ضرورة النهوض بتنمية الاقتصاد الوطني للبلد من اجل زيادة حجم الادخار القومي والذي يتطلب الاستخدام الكفوء للموارد المحلية وتنويع مصادر النمو الاقتصادي للبلد.
  3. ضرورة الاهتمام باستراتيجية الشمول المالي في العراق، لانضمام المواطنين للنظام الرسمي من أجل زيادة عدد الحسابات المصرفية لا سيما الادخارية والثابتة إذ تعد من أهم الوسائل الأساسية التي تعطي صورة واضحة المعالم عن مدى نجاح الشمول المالي.
  4. تفعيل دور الرقابة والإشراف في مجال التجارة الإلكترونية، للحفاظ على حقوق أطراف العملية التجارية لا سيما الحفاظ على سرية المعلومات المالية الخاصة بهم عند إبرام أي صفقة تجارية.

 

Comments are disabled.