دور القيادة الإيثارية

تمت في كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة ( دور القيادة الايثارية في السعادة التنظيمية  : دراسة تحليلية في وزارة التربية العراقية )  في تخصص الإدارة العامة  للطالبة (ايلاف عامر عبد الواحد) بأشراف  أ.م.د. ابتسامة رعد ابراهيم، حيث يهدف البحث الحالي إلى دراسة دور القيادة الإيثارية ببعدين وهما (المساعدة التعاطفية، وتوقع تحمل تكاليف التضحية) بوصفها متغيرًا مستقلًا في تحقيق السعادة التنظيمية بابعادها الستة وهي (المشاعر الإيجابية، علاقات موثوقة، المشاركة، الإنجاز والتقدير، التطوير المهني والشخصي، المعنى) كونها متغيرًا تابعًا في ( وزارة التربية : المديرية العامة للتخطيط التربوي) لما لها من دورا مهما في اعداد الخطط التعليمية وتحديد الرؤى المستقبلية للنظام التعليمي الامر الذي جعل الاهتمام بنوعية القيادة عاملا مهما في رفع كفاءة الأداء للموظفين بما ينعكس على مستوى الوزارة ككل اذ يتطلب تعاونا عاليا ما بين الموظفين وقياداتهم وتبادل المعلومات والخبرات بشكل مستمر فكلما تحسن المناخ التنظيمي ارتفع مستوى الرضا وبالتالي نصل الى تحقيق السعادة التنظيمية للموظفين و تحسين نوعية المخرجات التعليمية مما دعت الحاجة الى البحث في القيادة الايثارية ودورها في تحقيق السعادة التنظيمية كموضوعًا مهما في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات العراقية اليوم، إداريا وتنظيميا، كالروتين وضغوط وظيفية أخرى وذلك من اجل الوصول الى تحسين الأداء والاستقرار الوظيفي.

اما اهمية هذا البحث فتتجلى في سدّ فجوة معرفية تتعلق بندرة الدراسات العربية، خصوصاً في السياقات المحلية، التي تبحث بشكل مباشر في العلاقة بين القيادة الإيثارية والسعادة التنظيمية. ويسهم هذا البحث في تقديم إطار علمي يساعد المؤسسات على فهم الكيفية التي يمكن من خلالها للقيادة الإيثارية أن تكون مدخلاً داعماً لتطوير بيئة عمل محفّزة  إضافة إلى ذلك، يوفر البحث أساساً علمياً يمكّن صناع القرار والقيادات الإدارية من تبني ممارسات قيادية أكثر فعالية، تقوم على دعم الموظفين، وتمكينهم، وتعزيز رفاههم النفسي والمهني، مما ينعكس على تحسين الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

وقد توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات اهمها:

  1. بعد المساعدة التعاطفية في الاستبانة الموزعة كان بمستوى متوسط وهذا يعني ان القيادة في مجتمع الدراسة مارس المساعدة التعاطفية (العطف) بصورة رسمية فقط لان من واجب المدير التوجيه فقط  ولا يشعر بالموظف وهذا يمثل فجوة إنسانية في التعامل ينبغي الاهتمام بها اكثر لما له من أثر مباشر في تعزيز الانتماء والرضا الوظيفي
  2. تحمل تكاليف التضحية بمستوى متوسط اي ان الموظفون يثقون بأن المدير سيقف معهم في الأزمات الكبيرة فقط وعند الحاجة الضرورية إذ انه هناك غياب للتضحيات البسيطة (مثل الوقت أو الجهد اليومي) مما يجعل الإيثار يبدو موسمياً وليس مستمراً.
  3. القيادة الإيثارية مستوى متوسط اي ان واقع القيادة الإيثارية في المجتمع المبحوث كان موجود فعلا وهم يمتلكون الاستعداد القيمي للإيثار إلا أن العقبات الهيكلية أو الروتين الإداري يحول دون تحويل هذه القيم إلى ممارسات ميدانية شاملة نحتاج إلى نقل الإيثار إلى الواقع والعمل به
  4. المشاعر الإيجابية جاء بمستوى متوسط يُفسر بأن بيئة العمل توفر الحد الأدنى من الرضا ولكنه موجود ويتم العمل على اعتماده لكنها تفتقر إلى رأس المال النفسي اللازم لمواجهة الضغوط إدارياً لذلك ينبغي تبني استراتيجيات تعمل على دعم الموظفين نفسيا من إدارة مجهودهم العاطفي بكفاءة وتحفيزهم والدعم العاطفي

وفي ضوء ما سبق توصي الباحثة بضرورة تعزيز دور القيادية الإيثارية بابعادها بصورة فعلية في الوزارة ، وتحويل هذا السلوك من سلوك فردي إلى ثقافة تنظيمية راسخة مع التركيز على تنمية مهارات التعاطف والاستماع الفعال ومراعاة مشاعر الموظفين، لما له من أثر واضح وفعال في تعزيز السعادة التنظيمية وتقليل الضغوط الوظيفية.

Comments are disabled.