استعمال أنموذج بواسون المضاعف

تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة ( استعمال أنموذج بواسون المضاعف للتنبؤ بنتائج الفرق المتأهلة بدوري المجموعات لقارة اسيا الى كأس العالم 2026 ) في تخصص الإحصاء  للطالبة ( حوراء ياري يازع ) بأشراف  أ. د. محمد جاسم محمد ، حيث تجسدت أهمية الدراسة في تطبيق هذا الأنموذج الانحدار الرياضي المتقدم على بطولة ذات أهمية جماهيرية وتنافسية كبرى، وهي مباريات الدور الحاسم والتصفيات المؤهلة لقارة آسيا إلى نهائيات كأس العالم 2026، لتقديم أسلوب علمي قياسي يستبدل التخمين العشوائي بلغة الأرقام والمعلمات الدقيقة.

و تهدف هذه الرسالة إلى تطبيق أنموذج الانحدار بواسون المضاعف في تحليل والتنبؤ بنتائج مباريات دور المجموعات لمنتخبات قارة آسيا في بطولة كأس العالم 2026، وذلك اعتمادًا على البيانات الإحصائية للمباريات السابقة. وإبراز دور أنموذج الانحدار بواسون المضاعف في تحسين دقة التنبؤ بنتائج المباريات في البطولات الكروية الكبرى من خلال تقدير معلماته  من خلال تقدير معلماته باستعمال طريقة الإمكان الأعظم (Maximum    Likelihood Estimation) وخوارزمية نيوتن-رافسون (Newton-Raphson) واستعمالها في تحليل والتنبؤ بنتائج مباريات دور المجموعاتبنتائج مباريات دور المجموعات لمنتخبات قارة آسيا في بطولة كأس العالم 2026. اما مشكلة هذه الرسالة فتبلورت في البحث عن انموذج إحصائي مرن يمتلك القدرة على كسر قيد التساوي ومعالجة مشكلة التشتت بفصل الوسط عن التباين.

وقد توصّلت الرسالة الى عددٍ من الاستنتاجات من أبرزها:

  1. كفاءة تفوق أنموذج بواسون المضاعف: أثبتت الدراسة التطبيقية كفاءة وقدرة أنموذج انحدار بواسون المضاعف على التعامل مع بيانات أهداف كرة القدم، ونجاحه في كسر قيد “تساوي الوسط والتباين” الذي تعاني منه نماذج بواسون التقليدية؛ حيث ساهمت معلمة التشتت المستقلة  في استيعاب التشتت الزائد والناقص الناتج عن تباين مستويات المنتخبات الآسيوية.
  2. النجاح الفائق في مطابقة الدور الثاني (نسبة 100%): استنتجت الدراسة أن الأنموذج الانحدار حقق مطابقة تامة وبنسبة 100% مع الواقع الفعلي في تحديد المنتخبات المتأهلة خلال الدور الثاني. ويعود هذا التطابق المطلق إلى استقرار معلمات القوة الهجومية والصلابة الدفاعية للمنتخبات الكبيرة وسير المباريات وفقاً للسياق الإحصائي المتوقع دون مفاجآت عشوائية مؤثرة.
  3. الدقة العالية في الأدوار المتقدمة (نسبة 85%): أظهرت النتائج أن نسبة المطابقة بين الترتيب المتوقع برمجياً والترتيب الفعلي في الدورين الثالث والرابع بلغت 85%، وهي نسبة مرتفعة جداً ورصينة في مقاييس التنبؤ الرياضي، مما يؤكد أن دالة الانحدار اللوغاريتمية صاغت قوى الفرق بدقة تقارب الواقع بشكل كبير.
  4. تفسير الانحراف الطفيف (15% المتبقية): استنتجت الدراسة أن عدم التطابق الكامل في الأدوار المتقدمة (بنسبة 15%) لا يعود إلى قصور في الأنموذج الانحدار الإحصائي أو الخوارزمية، بل يعود إلى طبيعة كرة القدم الحافلة بالمتغيرات العشوائية الحرجية التي لا يمكن للبيانات التاريخية التنبؤ بها؛ مثل طرد لاعب مبكر، أو الإصابات المفاجئة للاعبين المؤثرين، أو التغيير الفجائي في الأجهزة التدريبية، أو ضربات الجزاء غير المتوقعة.

كما تَمّ تقديم عدد من التوصيات أهمها:

  1. اعتماد الأنموذج في المؤسسات الرياضية: توصي الدراسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) والاتحادات الوطنية (ومنها الاتحاد العراقي لكرة القدم) بضرورة تأسيس وحدات للتحليل الإحصائي تعتمد على أنموذج الانحدار بواسون المضاعف لتقييم مستويات المنتخبات، وتوقع مسار البطولات، وصياغة الخطط بناءً على أرقام ومعلمات دقيقة بدلاً من التخمين العشوائي.
  2. التوسع في إدخال متغيرات ديناميكية جديدة: توصي الباحثة الباحثين المستقبليين بتطوير هذا الأنموذج الانحدار من خلال إدخال متغيرات مستقلة إضافية إلى دالة الربط اللوغاريتمية؛ مثل (تصنيف الفيفا الشهري للمنتخبات، معدل أعمار اللاعبين، القيمة السوقية للفريق، أو المسافة التي تقطعها الفرق في السفر) لرفع دقة التنبؤ في الأدوار المتقدمة لما فوق الـ 85%.
  3. تحديث المعلمات بشكل ديناميكي (Time-Varying Parameters): توصي الدراسة بتطبيق نماذج بواسون المضاعفة التي تسمح للمعلمات بالتغير مع الزمن خلال البطولة الواحدة، بحيث يتم تحديث قوة الهجوم والصلابة الدفاعية للمنتخب بعد كل مباراة ملعوبة فوراً، مما يتيح للأنموذج التكيف مع الارتفاع أو الهبوط المفاجئ في مستوى الفريق.
  4. الانتقال إلى التوزيعات ثنائية المتغير (Bivariate Poisson): توصي الرسالة بفتح آفاق بحثية جديدة عبر المقارنة بين أنموذج انحدار بواسون المضاعف وأنموذج انحدار بواسون ثنائي المتغير (Bivariate Poisson Distribution) الذي يأخذ بعين الاعتبار وجود درجة من الارتباط المباشر (Covariance) بين أهداف الفريق المستضيف وأهداف الفريق الضيف في نفس المباراة.

Comments are disabled.