التمايز الضريبي

تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد  ، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (التمايز الضريبي وأثره في الحد من تمركز الاستثمار الخاص بين محافظات العراق) في تخصص الإقتصاد للطالبة ( رسل ثامر عبدالله ) بأشراف م.د. محمد أمين فاضل ، حيث يهدف هذا البحث الى بيان دور سياسة التمايز الضريبي كأداة مالية موجهة لتقليل التفاوت التنموي والتمركز الاستثماري الحاد، من خلال توجيه الاستثمار الخاص قطاعيا وجغرافيا صوب الأنشطة الانتاجية والمحافظات الأقل نمواً وجذباً خلال المدة  2008-2025، إذ جرى اتباع المنهجين الاستقرائي والاستنباطي وبالاستناد الى الأسلوب الوصفي التحليلي المقارن لدراسة وتحليل البيانات والمعطيات الخاصة بالاقتصاد العراقي والتجارب الدولية والإقليمية (إيطاليا والمغرب)، وانطلق البحث من فرضية مفادها: ان هذه السياسة تضطلع بدور تحفيزي محوري يمثل خطوة أولى لكسر حالة الجمود وتقديم حافز ربحي يشجع المستثمر، ورغم أن نجاح الحوافز في جذب الدفعة الأولى من رؤوس الأموال وتوليد حركة تدريجية لتوسيع الاستثمارات لاحقاً، إلا أنها لا تعوض أبداً النقص الحاصل في البنى التحتية، وإنما تبقى بحاجة ماسة ومستمرة إلى تدخل حكومي حقيقي لتطوير البنى التحتية  والارتقاء بمستوى الخدمات العامة لضمان استمرار هذا التطور.

وقد توصّلت الدراسة الى عددٍ من الاستنتاجات من أبرزها:

  1. اثبت التحليل الوصفي والكمي وجود تمركز استثماري حاد ومفرط في العاصمة بغداد وبعض المحافظات، على حساب محافظاتٍ أخرى تعاني من ضعف بنيوي في القدرة على الجذب الاستثماري، الأمر الذي يعكس غيابا واضحا للعدالة الجغرافية في توجيه رأس المال الخاص.
  2. يتضح من خلال البيئة التشريعية ان تطبيق التمايز الضريبي في العراق يتسم بكونه جزئياً وقاصراً، اذ يفتقر لأي برنامج استراتيجي منظم للتمايز الجغرافي، حيث ان النصوص النافذة (قوانين الاستثمار وضريبة الدخل والبلديات) وان تضمنت بعض النسب، إلا انها جاءت بصورة عامة ولا تحدد على نحو دقيق النطاقات الجغرافية للمناطق والأرياف المستهدفة في المحافظات، فضلا عن المحددات المؤسسية (كضعف الشمول المالي، واتساع الاقتصاد غير الرسمي وزحمة الكاش) التي أفقدت أي محاولة تحفيزية فاعليتها التنفيذية.
  3. اكدت التجارب الدولية النافذة، تجربة ميثاق الاستثمار المغربي، وبرنامج تنمية إقليم جنوب إيطاليا (Mezzogiorno)، ومنطقة الفرص (Opportunity) الأمريكية، وتجربة المملكة المتحدة البريطانية في تطبيق سياسة التمايز الضريبي الجغرافي عبر مناطق المشاريع، أن نجاح سياسات التنمية الجغرافية يرتبط ارتباطا وثيقا في تبني حوافز وإعفاءات ضريبية جغرافية وقطاعية مترابطة ومدروسة بدقة لضمان تحفيز الاستثمار وتجنب الآثار الجانبية مثل أزاحه الوظائف.
  4. اثبتت دراسة التجارب الدولية ولاسيما التجربة الإيطالية في برنامج التحفيز الخاص بالطاقة النظيفة كالسوبر بونص (Superbonus110%)، ان منح حوافز سخية ومفرطة بشكل مطلق ودون ضوابط او شروط أداء فعلية، أدى الى تراكم ديون طائلة وأعباء مالية جسيمة على الخزينة العامة ومن دون تحقيق العوائد التنموية المرجوة بالشكل الامثل، الامر الذي استدعى تقليصها وإلغاءها تدريجيا.

ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدمت الباحثة عدد من التوصيات أهمها :

  1. ضرورة تبني سياسة التمايز الضريبي الجغرافي والقطاعي، والذي تحمل صفه الإلزام والتحفيز، بغية إعادة توجيه رؤوس الأموال الخاصة صوب المحافظات التي تعاني من ضعف الجذب الاستثماري والأقل نموا، مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة خارج مركز العاصمة بغداد.
  2. العمل على صياغة برنامج استراتيجي وطني متكامل للتمايز الضريبي جغرافيا، يربط الإعفاءات الضريبية بتحديد دقيق للمناطق والأرياف والأقضية الأقل نموا في كل محافظة، علاوة على إجراء تعديلات على النصوص القانونية النافذة لضمان تأطير هذا التمايز ببرامج تنفيذية واضحة، بالتوازي مع إصلاحات مؤسسية تشمل التحول الرقمي للإدارة الضريبية بهدف تعزيز الشمول المالي والحد من التهرب الضريبي.
  3. الاستفادة من آليات هذه التجارب الدولية من خلال تطبيق نظام الحزم الاستثمارية التمايزية المدروسة بعناية، تصل فيها نسبة الإعفاءات التحفيزية إلى نحو 90% من تكاليف الاستثمار أو الأرباح، وتشتمل على الحوافز والإعفاءات الضريبية والقطاعية، وبيئية للطاقة النظيفة، علاوة على ربط هذه الامتيازات بجدول زمني دقيق وضمان تشغيل العمالة المحلية تحقيقا للجدوى الاقتصادية.
  4. تجنب منح إعفاءات وحوافز ضريبية وتنموية تتسم بالسخاء المطلق، والاستناد على حزم إعفاءات تمايزية مدروسة تقترن بشروط واحكام الأداء الفعلي وضوابط تشغيلية صارمة، مثل ربط استمرار الامتياز الضريبي بتشغيل العمالة المحلية والالتزام بجدول زمني، وبالتالي يضمن ذلك كفاءة توجيه رأس المال الخاص وحماية المال العام.

Comments are disabled.