الطالبه : براق حسين محي     المشرف : أ. د. عماد محمد علي

 

تمت في كلية الادارة والاقتصاد جامعة بغداد ، مناقشة رسالة ماجستير في تخصص الاقتصاد للطالبة ( براق حسين محي ) بأشراف أ. د. عماد محمد علي عن رسالتها الموسومة (الاتساق بين الضرائب الكمركية وسعر الصرف وانعكاساتها على الميزان التجاري في العراق)

يعد الميزان التجاري أداة لربط الأقتصاد الوطني بالعالم الخارجي فهو المرأة التي تعكس المركز الأقتصادي للبلد ومؤشر واضح لقدرته التنافسية، وتمارس كل من الضرائب الكمركية وسعر الصرف دور بارز في تحفيز الانتاج المحلي وتحسين الميزان التجاري في حال توجيههما لتحقيق الغرض ذاته.

ويمتلك الأقتصاد العراقي ميزان تجاري حقق فائض طوال سنوات الدراسة بفعل صادراته النفطية في حين لم تشكل صادراته غير النفطية (السلعية) سوى نسبة ضئيلة جداً لاتكاد أن تذكر من مجموع صادراتها، وبالمقابل أتساع في حجم إستيراداتها السلعية نتج عنها إستنزاف لعوائدها النفطية في سبيل ذلك، هذا ما جعل الميزان التجاري السلعي يتسم بعجز دائم وأرتفاع درجة الأنكشاف التجاري ووضع البلد في موقف صعب حيال حدوث تغير في كمية أو أسعار صادراته من النفط. ويعد الأتساق السلبي بين (الضرائب الكمركية وسعر الصرف ) الذي يتضح من خلال ضعف مساهمة الضرائب الكمركية وغياب دورها الفعال من جهة واتباع سياسة رفع سعر الصرف منجهة أخرى هو أحد الأسباب وراء مايعانيه الميزان التجاري السلعي العراقي من عجز.

وتتمثل مشكلة البحث في وجود إتساق سلبي بين عمل الأداتين المالية والنقدية في العراق، مما ترتب على ذلك نتائج سلبية على الميزان التجاري العراقي، فسياسة تحرير التجارة وأزالة العوائق التي تقف أمامها وأهمال الدور المالي والحمائي للضرائب الكمركية وسياسة سعر الصرف المتبعة جميعها عوامل أنعكست سلباً على الميزان التجاري العراقي، فضلاً عن عدم الأهتمام لما يحققه الأنسجام والتوافق الإيجابي بين عمل الضرائب الكمركية كممثلة للسياسية المالية وسعر الصرف كممثل للساسية النقدية من أثر إيجابي على الميزان التجاري وتنشيط الأنتاج المحلي للأيفاء بحاجة الطلب الداخلي ليحل ذلك محل الأستيرادات ومن ثم تنشيط ودعم الصادرات ورفع القدرة التنافسية للبلد.

وتنطلق أهمية البحث من ضرورة تقديم الدعم للأنتاج المحلى ابتداءً بالسلع التي يمكن أنتاجها محلياً، ومن ثم بناء صناعة وطنية قوية والسيطرة على الزيادة غير المبررة في الأستيرادات والأيفاء بحاجة الطلب المحلي داخلياً ومن ثم زيادة الصادرات وبالتالي وأنعكاس ذلك على تحسن وضع الميزان التجاري كونه يعد مؤشر لقوة ومتانة الأقتصاد، ولما يحققه ذلك من زيادة في دخول العملة الصعبة الى داخل البلد وتوجيهها نحو تطوير القطاعات المتخلفة.

    تتجسد أهداف هذا البحث في:-

  • تقديم الحماية والدعم اللازم للمنتج المحلي ورفع قدرته على منافسة المنتجات المستوردة للإيفاء بحاجة الطلب المحلي وتصدير الفائض منه الى الخارج وبالتالي أنخفاض الأستيرادات وزيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري وتحقيق التنوع الأقتصادي.
  • تفعيل دورالضرائب الكمركية كونها لم تعد تقتصر على الدور المالي فيضاف الى ذلك الدور الأجتماعي فضلاً عن دورها الأقتصادي المتمثل في حماية المنتج المحلي ورفع القدرة التنافسية للبلد.
  • إحداث تغيرات في سعر الصرف وتوجيه بما يتلائم مع خدمة الميزان التجاري والنهوض بالقطاعات الأنتاجية.
  • القضاء على الإتساق السلبي في عمل الأداتين وتحقيق الإتساق بشكله الإيجابي لما ينتج عن ذلك من أثارإيجابية على الميزان التجاري بشكل عام والميزان التجاري السلعي بشكل خاص.

وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من الاستنتاجات اهمها :

  • يتسم الإقتصاد العراقي بأنه اقتصاد ريعي يعتمد على النفط بشكل أساسي في صادراته مما يعني غياب التنوع الإقتصادي فيه، وأستيراداته هي سلع أستهلاكية وأستثمارية أستنزفت جزء كبير من عوائد النفط، مما أدى ذلك لتقزيم أنتاجية البلد من السلع الأستهلاكية وما يمكن أن تحققه من أشباع لحاجة الطلب المحلي فضلاً عن العوائد المتحققة نتيجة تصديرها.
  • إن هناك علاقة عكسية بين الضرائب الكمركية والأستيرادات، وعلاقة طردية بين سعر صرف العملة المحلية والأستيرادات، فأن زيادة الإيراد الكمركي وأنخفاض سعر الصرف يترتب عليها آثار أيجابية على الميزان التجاري.
  • هناك مجموعة من الشروط التي يتوقف عليها نجاح أو فشل أداء أحد السياستين أو الأثنين معاً.
  • ضعف مساهمة الإيراد الكمركي العراقي في كل من أجمالي الإيراد الضريبي والإيراد العام للبلد، وضعف قدرتها على تغطية نفقات الدولة وتمويل الناتج المحلي لها.

وفي ضوء الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدم الباحث مجموعة من التوصيات:

  • التدرج في نسب الضرائب الكمركية وفقاً لأمكانية أنتاج السلعة محلياً ومدى أهميتها، على أن تكون التعريفة مثلى تتلائم مع الأهداف المبتغاة منها ومؤقتة تزول عند زوال دواعي فرضها.
  • تفعيل ضريبة الصادر على الصادرات العراقية من خلال فرض ضريبة على صادراته النفطية كونها سلعة ذات أهمية كبرى بالنسبة للدول المستوردة لها، ولما لذلك من قدرة على تشجيع وزيادة المصدر منها.
  • الدقة في أختيار معدل التغير في سعر الصرف وتوقيت التغير لأنهما شرط من شروط نجاح هذه السياسة
  • المراجعة الدورية لأسعار الصرف كي لا تقع في مشكلة المغالاة في تقدير سعر الصرف بأكبر من قيمته أو الأنخفاض الزائد لأن كلا الحالتين لا تعد أيجابية للأقتصاد.

 

 

Comments are disabled.