التكنولوجيا الزراعية الحديثة

تمت في كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة بغداد، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة (دور التكنولوجيا الزراعية الحديثة في رفع الكفاءة الإنتاجية للمحاصيل الستراتيجية – تجارب مختارة مع إشارة للعراق)، في تخصص الاقتصاد، للطالب ( خضير عباس لطيف) ، بإشراف الأستاذ الدكتور ثائر محمود رشيد.

وتنبع فكرة البحث من الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع الزراعي في الاقتصاد العراقي، إذ يُعدّ ركيزةً استراتيجيةً أساسيةً لا غنى عنها لتحقيق الأمن الغذائي. إلا أن هذا القطاع واجه العديد من التحديات والصعوبات التي أسهمت في انخفاض إنتاج وإنتاجية المحاصيل الستراتيجية. وانطلاقاً من ذلك، برزت التكنولوجيا الزراعية الحديثة بوصفها من أهم الوسائل العلمية الأساسية التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتحسين إنتاجية هذه المحاصيل. لذا، أصبح من الضروري التأكيد على أهمية وضع السياسات والبرامج الزراعية القادرة على إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي، وإعادته إلى مكانته الطبيعية، فضلاً عن تحسين كفاءة استعمال الموارد الزراعية وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة.

وفي ضوء ذلك، سعى البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، تمثلت أبرزها في بيان مجالات استعمال وتطبيق التكنولوجيا الزراعية الحديثة وعلاقتها بالكفاءة الإنتاجية للمحاصيل الستراتيجية، ودراسة واقع الزراعة في العراق من خلال التركيز على الكفاءة الإنتاجية للمحاصيل الستراتيجية والسياسات الزراعية اللازمة لدعمها، فضلاً عن استعراض تجارب دولية مختارة في مجال تطبيقات التكنولوجيا الزراعية الحديثة للاستفادة منها في تطوير القطاع الزراعي العراقي.

وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة، إذ أكدت ضرورة إيجاد صيغة ملائمة لتطبيقات التكنولوجيا الزراعية الحديثة بما يتلاءم مع ظروف القطاع الزراعي العراقي، بما يجعلها أكثر فاعلية وجدوى في تعزيز إنتاج وإنتاجية المحاصيل الستراتيجية. كما أظهر البحث انخفاض مستوى إنتاجية المحاصيل الستراتيجية في العراق مقارنةً ببعض دول العالم في مجال الزراعة التنافسية، الأمر الذي انعكس على زيادة العجز في تلبية حاجة العراق من الغذاء، وأسهم في ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى نحو (35%) عام (2023). كذلك أوضحت الدراسة وجود زيادة ملحوظة في إنتاجية محصولي القمح والذرة الصفراء عند استعمال نظم الري الحديثة، ولا سيما الري بالرش، مقارنةً بنظام الري السطحي. كما تبين أن تفتت الملكية الزراعية الناتج عن عوامل الإرث وصغر حجم الحيازات الزراعية كان له تأثير كبير في تحديد التركيب المحصولي والحد من استعمال المكننة والتقنيات الزراعية الحديثة.

وانطلاقاً من هذه النتائج، قدم الباحث مجموعة من التوصيات المهمة، من أبرزها تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص في تصنيع المستلزمات الزراعية، مثل إنشاء مصانع لإنتاج مستلزمات نظم الري الحديثة والأسمدة الكيمياوية، فضلاً عن إنشاء مختبرات حديثة لاستنباط أصناف محصولية ذات إنتاجية عالية من خلال تقنيات التحسين الوراثي وزراعة الأنسجة. كما أوصت الدراسة بحماية المنتج المحلي من المنافسة الأجنبية من خلال فرض رسوم على المنتجات الزراعية المستوردة، وتخصيص جزء من عائداتها لدعم المنتج المحلي بالمبيدات والبذور المحسنة. كذلك شددت على ضرورة إصلاح سياسة التسعير والتسويق بما ينسجم مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، وبما يضمن دعم مستلزمات الإنتاج وتحقيق التوازن بين أسعار المحاصيل الستراتيجية والأسعار العالمية. وأخيراً، أكدت الدراسة أهمية دعم برامج البحث العلمي الزراعي بالأجهزة والمعدات التقنية والمختبرات الحديثة، بهدف تطوير أنظمة مكافحة الآفات والإعشاب الضارة، وإجراء المقارنات العلمية بين الأنواع الزراعية المختلفة لتحديد الأصناف القادرة على تحقيق إنتاجية أعلى باستخدام كميات أقل من المياه، بما يسهم في تعزيز استدامة القطاع الزراعي في العراق.

Comments are disabled.