الانفاق الحكومي والعرض الكلي

تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة ( العلاقة بين الانفاق الحكومي والعرض الكلي وأثرهما في هيكل الرقم القياسي للأسعار للعراق ) في تخصص الاقتصاد للطالب ( علي خلف سلمان) بأشراف أ.د سمير سهام داود ، حيث يهدف هذا البحث الى قياس وتحليل طبيعة العلاقة التفاعلية ومسار الصدمات الكلية  (قصيرة وطويلة الأجل)  بين الإنفاق الحكومي والعرض الكلي، وأثرهما المشترك في توجيه حركة هيكل الرقم القياسي للأسعار، وتفسير أسباب عدم التطابق والتفاوت السعري بين المجموعات السلعية  (التجارية مقابل غير التجارية) ، وتحليل انعكاساتها السلوكية على تآكل القوة الشرائية وتغير النمط الاستهلاكي للفرد العراقي (2003-2025) ، اذ ان مشكلة البحث هي بالتوجيه غير الكفوء للأنفاق الحكومي المتمثل بالتركيز على الجانب الجاري  (الاستهلاكي)  وإهمال الجانب الاستثماري، هذا التوسع المالي في ظل الجمود الهيكلي للعرض المحلي والاعتماد على الاستيراد يخلق فجوة تضخمية واختلالات، تضعف من مرونة الاستجابة للطلب الناتج عن التوسع المالي، والمشكلة الأعمق في التفاوت الهيكلي لارتفاع الأسعار بين المجموعات السلعية، اذ تقفز أسعار مجموعات سلعية معينة (كالسلع غير التجارية والخدمات) بشدة، بينما تستقر أخرى (السلع المدعومة بالاستيراد) ، مما يضعف القدرة الشرائية ويجبر المستهلك العراقي على تغيير نمطه الاستهلاكي.

وقد توصّل الباحث الى عددٍ من الاستنتاجات من أبرزها:

  • يوجد هناك أثر تفاعلي غير متوازن بين الانفاق الحكومي والعرض الكلي، اذ ان التوسع المفرط في الانفاق الجاري في ظل جمود العرض المحلي (الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي).
  • دوال الاستجابة النبضية وتحليل تفكيك التباين اظهرا فشل الانفاق الحكومي الاستثماري في تحفيز العرض الكلي، بل سجل اثرا انكماشيا (سالبا) في المدى القصير والمتوسط، رغم استحواذه على تفسير (50%) من تقلبات الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
  • يُظهر تحليل تفكيك التباين أن صدمات الإنفاق الحكومي الجاري تمثل المحرك الأساسي والأخطر للتضخم في أسعار السلع غير التجارية (كالخدمات والعقارات)، يحدث هذا نتيجة اصطدام السيولة النقدية الهائلة، الموزعة كرواتب وإعانات، بقطاع خدمي محلي يتسم بالجمود وعدم القابلية للاستيراد.

كما تَمّ تقديم عدد من التوصيات أهمها:

  • تتم إعادة الهندسة في هيكل الموازنة العامة للدولة تشريعيا من خلال إقرار قاعدة مالية صارمة تضع سقفا اعلى لنمو الانفاق الجاري (التشغيلي) يتلاءم مع معدل النمو السكاني فقط، وتوجيه الفوائض النفطية نحو انشاء صناديق سيادية تنموية، لغرض فك الارتباط المباشر بين تقلبات الإيرادات النفطية والضخم النقدي الاستهلاكي الفوري.
  • التحول نحو الانفاق الاستثماري الموجه والذكي، عبر إيقاف تمويل المشاريع التقليدية طويلة الاجل وبطيئة الإنجاز، وتوجيه التخصيصات الاستثمارية حصرا نحو قطاعات الإنتاج الحقيقي سريعة العائد (مثل الزراعة والصناعة التحويلية)، مع تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لضمان كفاءة التنفيذ وتقليص فترات الإنجاز لزيادة مرونة العرض المحلي.
  • لمعالجة هذه الاختناقات السعرية، يُوصى بتطبيق سياسة اقتصادية مزدوجة تعمل على مساري الطلب والعرض بالتوازي. من جانب الطلب، يجب تفعيل أدوات “التعقيم المالي والنقدي” لامتصاص السيولة النقدية (M2) قبل توجهها نحو قطاع الخدمات والعقارات .

 

الانفاق الحكومي والعرض الكلي

Comments are disabled.