مناقشة بحث الدبلوم العالي  المعادل للماجستير في تخصص ادارة البلديات للطالب (باسم رسمي ثميل) الموسوم (تأثير الاتجاه الاستراتيجي في التميز المؤسسي  – دراسة حالة في مديرية بلدية الرمادي)

تمت في كلية الادارة والاقتصاد – جامعة بغداد ، مناقشة بحث الدبلوم العالي  المعادل للماجستير في تخصص ادارة البلديات للطالب (باسم رسمي ثميل)  بأشراف أ.م. د. علي موات سعد عن بحثه الموسوم (تأثير الاتجاه الاستراتيجي في التميز المؤسسي  – دراسة حالة في مديرية بلدية الرمادي)

يهدف البحث الى التعرف لحقيقة امتلاك بلدية الرمادي اتجاهاً استراتيجيا يتضمن (رؤية، رسالة، غايات، واهداف استراتيجية )، مناسبة والتي على اساسها تم وضع خطة لإعادة الحياة للمدينة ومدى قدرتها على تحقيقها في وقت قياسي بالرغم من الظروف القاسية التي تعيشها المدينة، وهل لدى صناع القرار الرغبة والقدرة على تنفيذ ذلك وتأثير هذه العملية الاستراتيجية لوصول البلدية الى التميز المؤسسي .

حققت مديرية بلدية الرمادي خلال السنوات الخمس الاخيرة انجازات يمكن لأي متتبع مختص أن يلاحظها ، اضافة الى دورها البارز لها في عموم  مدينة الرمادي والدعم الذي تقوم به كمؤسسة خدمية كونها بتماس مباشر مع حياة الناس وما تعكسه من حالات ايجابية لها مردود واضح يؤثر في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والصحية والبيئية وغيرها. ومن هنا برزت مشكلة البحث المتضمنة وجود حالة ايجابية في بلدية الرمادي تستحق البحث والدراسة بسبب الانجاز المتحقق في ظروف غير اعتيادية وامكانيات محدودة وكيف استطاعت استثمار مواردها البشرية والمادية والمعلوماتية والمالية بشكل مثالثي وصحيح . وفي الوقت الذي اصبح التميز المؤسسي مطلباً ضرورياً تعمل المؤسسات جاهدة للوصول اليه لمتطلبات عديدة منها قياس اداءها ومدى رضا الزبون والمجتمع عنها، فضلا عن مقارنة مستويات اداء عملياتها الرئيسة مع تجارب عالمية في استغلالها لمواردها ، وفي سبيل ذلك تلجأ الى تبني نماذج تميز عالمية ومنها أنموذج التميز الاوربي EFQM .

تكمن أهمية الدراسة في:

  • تبرز اهمية الموضوع مدار البحث من الاهمية الناتجة عن كون الخدمة البلدية بتماس مباشر مع الناس وتظهر آثارها الايجابية والسلبية بشكل جلي وواضح من خلال جودة ونوعية وحجم الخدمة البلدية المقدمة وان تقديم الخدمة تمثل حيز كبير من حاجة الناس والمجتمع وبالتالي يتطلب الدراسة والتحليل والحصول على نتائج رقمية يمكن ترجمتها الى خطة قابلة للتطبيق.
  • ان الاتجاه الاستراتيجي في عالم الاعمال اليوم اصبح يحظى بأهمية بالغة كونه منهاج علمي للوصول الى النجاح ومن هنا فأن البلدية التي تجد حاجتها في تطبيق الاتجاه الاستراتيجي دليل على رغبتها في النجاح وتحقيق اهدافها اذ ان النجاح هو ترجمة صريحة ومفهومة للجميع على انها اتخاذ قرارات صحيحة من قبل صنًاع القرار ومن ثم تنفيذها ومتابعتها للوصول الى التميز المؤسسي.
  • ان التميز المؤسساتي ليس شعار يكتب ، بل هو ممارسة يومية تثبت المنظمة من خلالها للمستفيدين قدرتها على تقديم حاجاتهم الواقعة تحت مسؤولياتها والكيفية التي يتم من خلالها التواصل معهم ومعرفة آرائهم ورغباتهم ومستوى رضاهم والعمل على تطوير سبل العمل وسرعة الاستجابة بصورة تحقق طموح المنظمة واهدافها ورغبات وحاجات المستفيدين .

 

وتتمثل أهداف الدراسة في الآتي:

  • التعرف على حقيقة توافر الاتجاه الاستراتيجي لبلدية الرمادي وهل ان هذا الاتجاه يمثل ركيزة لعمل البلدية في تنفيذ اعمالها الخدمية المختلفة والى اي مدى يتم تطبيق هذا الاتجاه الاستراتيجي؟
  • التعرف على حقيقة ورغبة صنًاع القرار في تنفيذ الاتجاه الاستراتيجي بوجود رؤية ورسالة وغايات واهداف كمدخل للوصول الى التميز باستخدام نموذج التميز الاوربي .
  • التعرف على المستوى الذي وصلت إليه مديرية بلدية الرمادي وفي وقت قياسي ومدى قدرتها على المزج بين الاتجاه الاستراتيجي كمدخل للوصول الى التميز المؤسسي على وفق نموذج التميز الاوربي .
  •  ضرورة معرفة الاتجاه الاستراتيجي الذي يناسب بلدية الرمادي وفق الامكانيات ، وتأسيس خارطة طريق لبلدية الرمادي كنموذج للمدن المحررة كدليل عمل ميداني علمي خصوصاً وان الكثير من المدن المحررة تعاني من دمار كبير وامكانيات قليلة مماثلة.
  • ضرورة اهتمام البلدية لتكون لها رؤية ورسالة واهداف وغايات تجعل منها قادرة على العمل واعادة صياغة الاحتياجات المطلوبة على وفق الامكانيات المتوافرة واعتبارها معايير قابلة للتنفيذ.

وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من الاستنتاجات التي اهمها :

  1. هناك رؤية ورسالة للبلدية ولكنها غير موثقة بالرغم من تفهما وتقبلها من معظم العاملين سواء في القيادات العليا او الوسطى او الدنيا ومعظمهم يسعون الى تحقيقها وتبنيها كل حسب صلاحياته وامكانياته ، وبالرغم من سلبية عدم توثيقها الا ان ما يخفف ذلك هو تبنيها من قبل معظم العاملين وتفهمها وهذا يستحق الاشادة لكونه مرحلة مهمة تسعى المنظمات لتحقيقها فما الفائدة من وجود رؤية غير واضحة للعاملين وغير مؤمنين بها.
  2. تمتلك البلدية خطة متكاملة مكتوبة وموثقة للأهداف الاستراتيجية والغايات التي تريد الوصول اليها وفق جدول زمني مثبت وفي عموم الانشطة ومنها ادخال البرامج الحديثة ، وقد باشرت بإدخال عدد من التقنيات التكنولوجية الحديثة الى اعمالها ومن جملت ذلك برنامج التعقب الالكتروني لحركة الاليات (GPS ) والارشفة الالكترونية ، وفي طور العمل لصرف اجازات البناء بشكل الكتروني .
  3. خلصت الدراسة الى ان بلدية الرمادي تمتلك اسباب ومقومات النجاح والتميز سواء الموارد البشرية المختصة(مهندسين ، قانونيين ، اداريين ، محاسبين ، حرفيين ،…الخ) او الموارد المالية اللازمة وهي تسعى الى استثمار الفرص وتجنب نقاط الضعف ، غير انها بحاجة الى وقت اكثر لترتيب ذلك وجعله اكثر فاعلية.
  4. ان محور القيادة له مدلولات واضحة وتأثير ايجابي ومستوى مشاركة جيدة حيث هناك دور بارز وبصمه واضحة للقائد سجلتها عينة البحث وهو لديه رؤيه وطموح كبير وعمل دؤوب لإيصال البلدية الى مرحلة ناضجة في انجاز المشاريع الخدمية المختلفة وتحقيق الاهداف ، وبذلك يمكن القول ان صناع القرار لديهم الرغبة والامكانية لتطبيق الاتجاه الاستراتيجي على وفق النموذج الاوربي.

ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدم الباحث عدد من التوصيات اهمها :

  1. وضع رؤية ورساله مكتوبة وموثقة وواضحة ومعلنه تكون مصدر فخر للعاملين واداة دفع لهم للسعي الى النجاح والتفوق وهي بذلك تضع نفسها في موقع المنظمات التي تعمل لتحقيق ذاتها وتنافس الاخرين من المؤسسات الحكومية العاملة في قطاع الخدمات .
  2. صياغة استراتيجيات تتضمن اهداف وغايات تتبنى التميز المؤسسي بما يتناسب مع واقع المؤسسات الخدمية المحلية وامكاناتها للارتقاء بها وبما يلبي حاجة المواطنين .
  3. يتطلب من البلدية الاهتمام بموضوعة التقييم لأعمالها المختلفة وللعاملين وبشكل دوري ومستمر وشفاف، يشترك فيه الجميع وذلك من خلال استخدام ادوات قياس مناسبة ومنها نموذج التميز الاوربي (EFQM ) ، لمعرفة آرائهم ومشاكلهم واقتراحاتهم وطموحهم.
  4. على بلدية الرمادي وضع برنامج لتطوير ولتدريب ملاكاتها بصورة عامة وللعاملين في عموم الاختصاصات حيث ان عالم الاعمال اليوم ومنها الخدمات تركز على المورد البشري باعتباره اهم عنصر من عناصر النجاح وان توفره يعني وجود قاعدة متينة قادرة على العمل والتطوير والابداع.