تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد , مناقشة بحث الدبلوم العالـي الموسوم (مدى تطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات الإصلاح والتأهيل/ دراسة حالة للجوانب الإدارية في المؤسسة) فـــي تخصص التخطيط الاستراتيجي للطالبة (عطراء هاشم عبد الامير) بأشراف م.د بشير إسماعيل محمود
يهدف البحث إلى قياس مدى تطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات الإصلاح والتأهيل، من خلال دراسة حالة للجوانب الإدارية في هذه المؤسسات، انطلاقًا من أهمية تبني مبادئ الجودة الشاملة في تحسين الأداء الإداري، وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة، وتحقيق رضا المستفيدين في المؤسسات ذات الطابع الأمني والإصلاحي.
اما أهمية هذا البحث فتنبع من تناوله أحد الموضوعات الإدارية المعاصرة والمهمة، والمتمثل في إدارة الجودة الشاملة، ولا سيما في مؤسسات الإصلاح والتأهيل التي تتميز بطبيعة عمل خاصة وتتطلب أساليب إدارية فعّالة لضمان جودة الأداء وتحقيق أهدافها الإنسانية والإدارية.
وقد توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات اهمها :
- أظهرت نتائج الدراسة وجود مستوى جيد لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات الإصلاح والتأهيل، إذ تجاوزت جميع المتوسطات الحسابية للأبعاد الستة المتوسط الفرضي المعتمد (3)، مما يدل على أن ممارسات الجودة الشاملة مطبقة فعليًا وبصورة مقبولة من وجهة نظر العاملين، وهو ما يؤكد صحة الفرضية الرئيسة للبحث.
- أثبتت النتائج أن القيادة الإدارية جاءت في المرتبة الأولى من حيث مستوى التطبيق، وهو ما يعكس الدور المحوري الذي تؤديه القيادات الإدارية في توجيه العاملين، وترسيخ مفاهيم الجودة، ودعم الالتزام المؤسسي. ويشير ذلك إلى أن نجاح تطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات الإصلاح يرتبط بدرجة كبيرة بفاعلية القيادة الإدارية وقدرتها على تحفيز العاملين واحتضان ممارسات التحسين.
- أظهرت الدراسة أن التزام الإدارة العليا بتطبيق إدارة الجودة الشاملة جاء بمستوى مرتفع نسبيًا، خاصة في مجال دعم التدريب والتأهيل ونشر ثقافة الجودة، مما يؤكد أن الإدارة العليا تمثل الداعم الأساسي لتبني فلسفة الجودة. إلا أن النتائج كشفت في الوقت نفسه عن حاجة إلى تعزيز الجانب التخطيطي الاستراتيجي المرتبط بالجودة، ولا سيما فيما يتعلق بصياغة خطط أكثر وضوحًا وشمولًا.
- بينت نتائج التحليل أن إدارة العمليات والإجراءات الإدارية تُعد من الأبعاد الفاعلة في تطبيق الجودة الشاملة داخل المؤسسة، حيث أظهرت المؤسسة مستوى جيدًا من التنظيم وتقييم الأداء وتدفق المعلومات. ويعكس ذلك طبيعة العمل النظامي لمؤسسات الإصلاح، التي تعتمد على إجراءات واضحة لضمان الانضباط والأمن، إلا أن بعض جوانب التخطيط الإجرائي ما زالت بحاجة إلى تطوير أكبر لتحقيق كفاءة أعلى.
ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدمت الباحثة عدد من التوصيات :
- توصي الدراسة بضرورة تعزيز الدور القيادي للإدارة العليا في مؤسسات الإصلاح والتأهيل، من خلال الانتقال من دعم عام لمفاهيم الجودة إلى تبني خطط استراتيجية واضحة ومعلنة لإدارة الجودة الشاملة، تتضمن أهدافًا قابلة للقياس، ومؤشرات أداء محددة، وآليات متابعة دورية تضمن استدامة تطبيق الجودة.
- توصي الدراسة بتكثيف برامج التدريب والتأهيل المتخصص في إدارة الجودة الشاملة، وبما لا يقتصر على الجوانب النظرية، بل يشمل التدريب العملي والتطبيقي للعاملين والقيادات الإدارية، بما يسهم في تحويل مفاهيم الجودة من إطار معرفي إلى ممارسات يومية راسخة في العمل الإداري.
- ضرورة تعزيز ممارسات التحسين المستمر في العمل الإداري من خلال اعتماد منهجيات واضحة للتحسين، مثل مراجعة الإجراءات بشكل دوري، وتفعيل نظم التغذية الراجعة، والاستفادة من نتائج تقييم الأداء في اتخاذ القرارات التحسينية، مع التركيز على تقليل الأخطاء والازدواجية في العمل.
- توصي الدراسة بأهمية تطوير إدارة العمليات والإجراءات الإدارية عبر توحيد وتوثيق الإجراءات، وتبسيطها قدر الإمكان، والاعتماد على أساليب حديثة في تخطيط ومتابعة العمليات، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتقليل الوقت والجهد المبذول في إنجاز المعاملات الإدارية.

