تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد , مناقشة بحث الدبلوم العالـي الموسوم ( تقييم إدارة المخاطر باستخدام مواصفة ISO:31000/ دراسة حالة في مركز السيطرة على الامراض الانتقالية – وزارة الصحة) فـــي تخصص التخطيط الاستراتيجي للطالبة (سما طلال محمد) بأشراف أ.م. د. الاء عبد الكريم غالب
يهدف البحث الحالي الى تقييم مستوى تطبيق متطلبات المواصفة الدولية ( 31000: 2018) بابعادها الثلاثة ( المبادئ و إطار العمل والعملية) في مركز السيطرة على الامراض الانتقالية في العراق ، وتركيا ، والاردن ،وايران ، ومصر ، لما له من دور استراتيجي و حيوي في الرصد الوبائي والتعامل مع المخاطر الصحية في وزارة الصحة العراقية ، وتحديد الفجوة بين الواقع الفعلي والمعياري والأسباب الحرجة المسببة لذلك ، ومن هنا تبلورت مشكلة البحث في تشخيص مستوى تطبيق متطلبات المواصفة الدولية ( 31000: 2018) في مركز السيطرة على الامراض الانتقالية ، بهدف ردم الفجوة التطبيقية ومعالجة مسبباتها ، إضافة الى تحديد مدى قدرة المنظمة على الحصول على هذه المواصفة واعتمادها ، وتحديد الأسباب الحرجة لوجود الفجوة في محاور المواصفة ، لتكوين تصور ذهني شامل و واسع عن أهمية تبني المواصفة الدولية في نظام إدارة المخاطر للمركز في كافة انشطته و خططه الاستراتيجية .
وتتجسد اهمية البحث في الآتي:
- تكتسب الدراسة أهميتها التطبيقية من كونها توفر تشخيص واقعي دقيق لمستوى تطبيق إدارة المخاطر في مركز حيوي يتعامل مع الأوبئة والأمراض الانتقالية، بما يسهم في كشف نقاط الضعف ومناطق الهشاشة التنظيمية التي قد تؤثر في الجاهزية الصحية الوطنية
- تسهم نتائج الدراسة في ترتيب أولويات التدخل والتحسين استناد إلى مؤشر كمي موضوعي، الأمر الذي يساعد القيادات الصحية وصناع القرار في توجيه الموارد المحدودة نحو المجالات الأكثر خطورة وتأثيراً بدل المعالجات العامة أو الظرفية.
- توفر الدراسة أداة تحليلية عملية يمكن اعتمادها من قبل وزارة الصحة العراقية لتقييم مستوى نضج إدارة المخاطر ودمجها في منظومة الحوكمة والتخطيط الاستراتيجي.
- تسهم في دعم الانتقال من إدارة المخاطر التفاعلية إلى إدارة المخاطر الاستباقية، وتعزز ثقافة الاعتماد على المعايير الدولية في تحسين الأداء المؤسسي سيما في المؤسسات ذات الطابع الحرج.
وقد توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات اهمها :
- وجد أن مركز السيطرة على الامراض الانتقالية يمتلك مستوى تطبيق جيد يميل الى المرتفع في بعد دعم الإدارة العليا و دمج إدارة المخاطر، إلا أن هذا التطبيق يقابله ارتفاع نسبي وهو الأعلى بمستوى الفجوة بما يتعلق بالتوثيق والمنهجية الشاملة.
- تبيّن أن مركز السيطرة على الأمراض الانتقالية يمتلك قدرة تنفيذية فعلية لتطبيق عناصر إطار إدارة المخاطر، إلا أن هذا التطبيق ما يزال ضمن مستوى التطبيق الجزئي المرتفع مع ضعف نسبي في الاكتمال التوثيقي .
- أتضح أن هناك قصور جوهري لمركز السيطرة في توضيح الهيكل التنظيمي وعلاقته المباشرة بتكامل إدارة المخاطر، وترسيخ مبدأ المسؤولية الجماعية لجميع الملاكات، ودمجها كعملية ديناميكية وتكرارية مرتبطة بالهدف والاستراتيجية والقيادة، وليس كنشاط منفصل أو وظيفي .
- تبين أن مركز السيطرة يمتلك إدراك جزئي للسياقين الداخلي والخارجي، إلا أن هذا الإدراك لم يرتق بعد إلى مستوى النضج المؤسسي الممنهج الذي تشترطه المواصفة ، أي أن الفهم موجود لكنه غير موثق بشكل كاف أو غير مترجم إلى إطار تحليلي واضح يوجه تصميم إدارة المخاطر بشكل يدعم اتخاذ القرار.
ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدمت الباحثة عدد من التوصيات :
- يوصى بضرورة الانتقال من مستوى التطبيق العملي الجيد لإدارة المخاطر في مركز السيطرة على الأمراض الانتقالية إلى مستوى النضج المؤسسي المتكامل، وذلك بواسطة إعداد وتبني سياسة مكتوبة وشاملة لإدارة المخاطر متوافقة مع متطلبات المواصفة الدولية ISO 31000:2018، تتضمن بوضوح آليات الدمج المنهجي لإدارة المخاطر في الهياكل التنظيمية والعمليات التشغيلية، وتحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات بصورة موثقة ومستدامة ، كما توصي الباحثة بالاستفادة من التجارب المرجعية المتقدمة في كلٍ من تركيا والأردن.
- يجب على مركز السيطرة على استكمال التحول من التطبيق العملي لإدارة المخاطر إلى بناء إطار معياري موثق ومتكامل، بواسطة إعداد سياسة رسمية شاملة لإدارة المخاطر، وتوحيد إجراءات التوثيق، وربط مخرجات إدارة المخاطر بالتخطيط الاستراتيجي وتخصيص الموارد، بما يضمن الاتساق المؤسسي والاستدامة، ويقرب مستوى النضج من التجارب الإقليمية المتقدمة.
- ينبغي اعادة تصميم الهيكل التنظيمي لمركز السيطرة بما يضمن دمج إدارة المخاطر بصورة صريحة ومباشرة ضمن خطوط المسؤولية والسلطة، وربطها بالأهداف الاستراتيجية والقيادة العليا كعملية ديناميكية مستمرة، مع إرساء مبدأ المسؤولية الجماعية لجميع الملاكات عبر سياسات مكتوبة، وآليات تنسيق واضحة، وبرامج بناء قدرات، بما يسهم في الانتقال من التطبيق الوظيفي الجزئي إلى نضج مؤسسي متكامل لإدارة المخاطر.
- يجب أن يعمل مركز السيطرة على الأمراض الانتقالية على تطوير منهجية منهجية وموثقة لتحليل السياقين الداخلي والخارجي، بواسطة اعتماد أدوات تحليل معتمدة مثل PESTEL))، وربط نتائج هذا التحليل بشكل مباشر بتصميم إطار إدارة المخاطر واتخاذ القرار الاستراتيجي، بما يضمن الانتقال من الإدراك الضمني للسياق إلى فهم مؤسسي ناضج يدعم فعالية إدارة المخاطر ويقارب مستويات النضج المحققة في التجارب الإقليمية المتقدمة.
.

