شهدت كلية الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد ، مناقشة بحث الدبلوم العالي المعادل للماجستير الموسوم ( دور إستراتيجيات بناء الثقة التنظيمية في الفاعلية الاستراتيجية ) في تخصص التخطيط الاستراتيجي الامني للطالب (امجد محسن جابر) بأشراف أ.م.د. مثنى زاحم فيصل
يهدف هذا البحث إلى بيان دور استراتيجيات بناء الثقة التنظيمية في تحقيق الفاعلية الاستراتيجية في مستشارية الأمن القومي العراقي، انطلاقاً من أهمية الثقة التنظيمية بوصفها أحد المرتكزات الأساسية في تعزيز الأداء المؤسسي داخل المنظمات ذات الطابع الاستراتيجي ، وتتمثل مشكلة البحث في التساؤل عن ما أثر استراتيجيات بناء الثقة التنظيمية المطبقة في مستشارية الأمن القومي على تحقيق الفاعلية الاستراتيجية، وكيف يمكن تطوير هذه الاستراتيجيات في ظل المعوقات الهيكلية والتنظيمية القائمة وتحسين القدرة على تنفيذ الأهداف الاستراتيجية للمستشارية.
وتكمّن أهمية البحث في الجوانب الاتية :
- يُقدّم هذا البحث وصفاً لأسباب المشكلات التنظيمية الداخلية داخل مستشارية الأمن القومي والمؤسسات المشابهة لها، مثل انعزال الأقسام عن بعضها، وضعف تبادل المعلومات، وتجنب المبادرات الفردية. ولا يقتصر البحث على تشخيص هذه المشكلات، بل ينقل التركيز من معالجة الأعراض الظاهرة إلى معالجة الأسباب الجذرية الكامنة وراءها.
- يضع بين يدي صنّاع القرار والأمناء العامين حزمة من الاستراتيجيات العملية والقابلة للتطبيق لبناء ثقة رأسية (بين القيادة والمرؤوسين) وأفقية (بين الأقسام المختلفة)، مصممة خصيصًا لتتناسب مع طبيعة العمل الأمني وضرورات السرية، دون التضحية بمرونة وكفاءة الأداء.
- يسهم البحث في تعزيز مرونة المؤسسة من خلال اقتراح آليات عملية تُحوّل بيئة العمل الداخلية من بيئة يسودها الشكُّ والالتزام الحرفي بالتعليمات خوفًا من المساءلة، إلى بيئة تُعزز الثقةَ وتشجع على تحمُّل المسؤولية المشتركة واتخاذ المبادرات الجريئة المحسوبة. تمثل هذه الصفاتُ عناصرَ حيويةً لا غنى عنها لتمكين المؤسسة من مواجهة التهديدات المعاصرة غير المتوقعة بفعالية وكفاءة.
- تعزيز الفاعلية الاستراتيجية لمستشارية الأمن القومي ينعكس مباشرة على تعزيز الأمن الوطني الشامل، حيث إن قراراتها أكثر سرعةً وتماسكًا، وتنسيقها مع المؤسسات الشريكة أكثر سلاسةً وثقة.
وقد خلصت الدراسة إلى عددٍ من الاستنتاجات، من أبرزها:
- تُظهر نتائج التوزيع أن العمل في مستشارية الأمن القومي يغلب عليه الطابع الذكوري، بما ينسجم مع خصوصية المهام والمسؤوليات الأمنية، مع وجود مشاركة نسوية داعمة في بعض المواقع الوظيفية.
- تركّز غالبية أفراد العينة ضمن الفئات العمرية المتقدمة يعكس اعتماد المستشارية على كوادر ذات نضج مهني وخبرة تراكمية عالية تدعم كفاءة التحليل الاستراتيجي وصناعة القرار الأمني.
- الارتفاع الكبير في نسبة من لديهم خدمة (5 سنوات فأقل) يدل على وجود حركة تجديد وتوسّع حديث في الكوادر الوظيفية داخل المستشارية.
- اعتماد المستشارية بشكل أساس على حملة شهادة البكالوريوس مع وجود نسبة داعمة من حملة الدراسات العليا يعكس توازنًا بين الكوادر التنفيذية والكوادر التحليلية ذات البعد الاستراتيجي.
وانطلاقاً من الاستنتاجات التي خلصت إليها الدراسة، أوصى الباحث بعدد من التوصيات، من أهمها :
- تمكين الكفاءات النسوية في المواقع التحليلية والفنية والإدارية بما يعزز تنوع الخبرات ويدعم جودة الأداء المؤسسي.
- بناء نظام مؤسسي لنقل المعرفة بين الكوادر ذات الخبرة والعناصر الأحدث سنًا لضمان استدامة الخبرة التراكمية.
- تكثيف برامج التدريب والتأهيل الموجهة للكوادر الحديثة لتسريع اندماجهم ورفع جاهزيتهم المهنية.
- دعم وتشجيع العاملين على إكمال دراساتهم العليا بما يعزز القدرات التحليلية والتخطيطية داخل المؤسسة .

