تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد , مناقشة بحث الدبلوم العالـي المعـادل للماجستيــر الموسوم ( نموذج مقترح لأداره التدقيق الاستراتيجي وفق المواصفة الدولية 19011: 2018 ISO/ دراسة حالة في ديوان الرقابة المالية الاتحادي) فـــي تخصص التخطيط الاستراتيجي للطالبة (ملاك مزهر محسن) بأشراف أ.م د. آلاء عبد الكريم غالب ، حيث تهدف الدراسة الحالية الى تقييم مستوى تطبيق متطلبات المواصفة الدولية (ISO 19011: 2018) بأبعادها السبعة (المتطلب العام لنظام التدقيق، تحديد أهداف نظام التدقيق، تحديد وتقييم فرص ومخاطر نظام التدقيق، إعداد نظام التدقيق، تنفيذ نظام التدقيق / إدارة برنامج التدقيق، مراقبة نظام التدقيق، مراجعة وتطوير نظام التدقيق) في مركز ديوان الرقابة المالية الاتحادي ، لما له من دور مهم في الدقيق الاستراتيجي سواء التدقيق على أنشطة الديوان ذاتها بالإضافة الى إلى حماية المال العام، وتحسين الأداء الحكومي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحديد الفجوة بين الواقع الفعلي والمعياري والأسباب الحرجة المسببة لذلك ، ومن هنا تبلورت مشكلة البحث مع محدودية الدراسات والبحوث التطبيقية في سياق ديوان الرقابة المالية، وبالنظر الى ان التشكيل لم يتبنى بشكل منهجي موثق إدارة التدقيق الاستراتيجي، رغم الحاجة المتزايدة له .
وقد توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات اهمها:
- تبين أن ديوان الرقابة المالية الاتحادي يمتلك مستوى تطبيق مرتفع لنظام إدارة التدقيق الاستراتيجي وفق متطلبات المواصفة الدولية (ISO 19011:2018)، مما يعكس وجود خبرة رقابية ومهنية متراكمة وقاعدة تنظيمية قوية، إلا أن مستوى النضج المؤسسي ما يزال يتأثر بوجود فجوات تتعلق بالتوثيق المنهجي وتحويل الممارسات العملية إلى إجراءات معيارية قابلة للقياس والتحسين المستمر.
- وجد أن المتطلب العام لنظام التدقيق يتمتع بدرجة عالية من التطبيق، إلا أن بعض عناصره تعتمد بصورة أكبر على الخبرات العملية والمعرفة الضمنية للمدققين مقارنة بالأدلة والإجراءات المكتوبة، مما يشير إلى الحاجة لتعزيز الطابع المؤسسي للتوثيق لضمان الاتساق بين فرق التدقيق واستدامة المعرفة التنظيمية.
- اتضح أن ديوان الرقابة المالية الاتحادي يمتلك آليات واضحة لتحديد أهداف نظام التدقيق إلا أن هذا المحور سجل أعلى فجوة نسبية، نتيجة محدودية الربط المنهجي بين أهداف التدقيق والمخاطر والفرص ونتائج التدقيق السابقة ومؤشرات الأداء، مما يحد من انتقال النظام من التدقيق التقليدي إلى التدقيق الاستراتيجي الاستباقي.
- أظهرت النتائج أن تحديد وتقييم فرص ومخاطر نظام التدقيق يتم تطبيقه عملياً داخل الديوان، إلا أن مستوى النضج يتأثر بضعف استخدام أدوات تحليل مخاطر موثقة ومنظمة مثل سجلات المخاطر ومصفوفات الاحتمال والأثر، الأمر الذي يجعل بعض عمليات التقييم قائمة على الخبرة المهنية أكثر من المنهج المؤسسي.
ومن خلال الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة قدمت الباحثة عدد من التوصيات :
- ضرورة تطوير نظام إدارة التدقيق الاستراتيجي في ديوان الرقابة المالية الاتحادي بواسطة تحويل الممارسات والخبرات المتراكمة إلى إطار مؤسسي موثق يتضمن سياسات وإجراءات وأدلة عمل معيارية متوافقة مع متطلبات المواصفة (ISO 19011:2018)، ويتم تنفيذ ذلك بواسطة تشكيل فريق عمل مختص لمراجعة الإجراءات الحالية، وإعداد دليل موحد لإدارة نظام التدقيق، وتوثيق خطوات العمل والمسؤوليات والصلاحيات وآليات المتابعة والتحديث الدوري.
- إعادة صياغة أهداف نظام التدقيق وفق منظور استراتيجي يعتمد على إدارة المخاطر والفرص والقيمة المضافة، مع ربطها بمؤشرات أداء واضحة ونتائج التدقيق السابقة وأولويات العمل الرقابي، ويتم تنفيذ ذلك بواسطة إعداد مصفوفة تربط أهداف التدقيق بالمخاطر والفرص والخطط الرقابية، واعتماد مؤشرات قياس أداء (KPIs) لمتابعة مستوى تحقيق هذه الأهداف بصورة دورية.
- بناء منهجية متكاملة لإدارة فرص ومخاطر نظام التدقيق تعتمد على أدوات تحليل موثقة مثل سجلات المخاطر، ومصفوفات الاحتمال والأثر، وربط نتائجها بتخطيط برامج التدقيق وتخصيص الموارد، ويتم تنفيذ ذلك بواسطة إنشاء سجل مركزي للمخاطر والفرص المرتبطة بالتدقيق، وتصنيفها حسب الأولوية والتأثير، ومراجعتها بشكل مستمر عند إعداد وتنفيذ برامج التدقيق.
- تطوير عملية إعداد نظام التدقيق بواسطة تحقيق التكامل بين نطاق التدقيق والكفاءات والموارد والتكنولوجيا، بما يضمن بناء نظام أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات التنظيمية والرقابية، ويتم تنفيذ ذلك عبر اعتماد نماذج تخطيط موحدة تحدد نطاق كل عملية تدقيق والموارد المطلوبة والكفاءات اللازمة ومستوى المخاطر المرتبطة بها قبل التنفيذ.

