تمت في كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة ( تأثير الريادة الرقمية في تنافسية الأعمال بتوسيط الإبداع التسويقي / دراسة ميدانية لعينة من المصارف الخاصة في بغداد ) في تخصص ادارة الاعمال للطالبة ( صفا حسين جواد ) بأشراف أ.م. د. الاء عبد الكريم غالب ، حيث يهدف هذا البحث إلى تشخيص مستوى تبني الريادة الرقمية في المصارف المبحوثة ، تحديد مستوى تطبيق الإبداع التسويقي إضافة الى قياس مستوى تنافسية الأعمال في المصارف المبحوثة.
وانطلق البحث من مشكلة تطبيقية تتمثل في وجود فجوة بين التوسع الرقمي الذي تشهده المصارف الخاصة العراقية وقدرتها على تحقيق تنافسية الأعمال، نتيجة ضعف توظيف الريادة الرقمية في بناء ممارسات إبداع تسويقي قادرة على تحويل الإمكانات الرقمية إلى قيمة مصرفية متميزة، وتمحورت المشكلة بالتساؤل الرئيس الآتي: ما مدى تأثير الريادة الرقمية في تنافسية الأعمال بتوسيط الإبداع التسويقي للمصارف المبحوثة؟
وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج كان من أبرزها :
- أن مستوى الريادة الرقمية في المصارف المبحوثة جاء بمستوى مرتفع نسبياً، مما يعكس انتقال المصارف تدريجياً من الأنماط المصرفية التقليدية إلى تبني نماذج عمل رقمية تعتمد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات وإدارة العمليات وتعزيز التفاعل مع الزبائن، الأمر الذي يشير إلى تنامي إدراك الإدارات المصرفية لأهمية التحول الرقمي في دعم الاستمرارية والبقاء التنافسي في البيئة المصرفية الحديثة.
- بينت النتائج أن بعد البحث والتطوير الرقمي كان من أكثر أبعاد الريادة الرقمية تأثيراً، مما يدل على أن المصارف التي تستثمر في تطوير المعرفة الرقمية وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة تكون أكثر قدرة على تطوير خدماتها وتحسين عملياتها التشغيلية ورفع كفاءتها التنافسية، وهو ما يعكس تحول التكنولوجيا من أداة تشغيلية إلى مورد استراتيجي مولد للقيمة.
- كشفت النتائج أن المصارف تمتلك مستوى جيداً من الاستباقية الرقمية، إلا أن قدراتها ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير في مجال التنبؤ بالتحولات السوقية واحتياجات الزبائن المستقبلية، مما يشير إلى أن معظم المصارف ما تزال تعمل بمنطق الاستجابة للتغيرات أكثر من العمل بمنطق التوقع وصناعة الفرص السوقية المستقبلية.
- أظهرت النتائج أن الإبداع التسويقي تحقق بمستوى مرتفع نسبياً داخل المصارف، مما يعكس سعي المصارف إلى تطوير خدماتها وأساليبها التسويقية بما ينسجم مع البيئة المصرفية الرقمية، فضلاً عن محاولتها تحسين تجربة الزبائن وتعزيز قدرتها على جذبهم والمحافظة عليهم في ظل المنافسة المتزايدة.
وأوصت الباحثة بضرورة تعزيز الاستثمار في التحول الرقمي والبحث والتطوير الرقمي، وتطوير التطبيقات المصرفية والقنوات الرقمية، وتبني استراتيجيات تسويق رقمي تفاعلية قائمة على تحليل سلوك الزبائن، فضلاً عن تطوير البنية التحتية للأمن السيبراني وترسيخ ثقافة تنظيمية داعمة للإبداع والابتكار الرقمي، بما يسهم في تحويل القدرات الرقمية إلى مزايا تنافسية مستدامة.

